تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: المسيح هو الأول والآخر، وهو أيضًا ما يتوسطهما
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
٧٤٣ بعضًا منهم.
هكذا ومن خلال هذا الموضع ينتهى أوريجينوس إلى الاعتقاد بأن الإنسان صار في ترتيبه من جهة الخلق آخر هذه السلسلة. ومن هنا فلئن عُدت القوات السمائية بمثابة أول الخلق الذي عمله الله ثم جاء الإنسان كآخر سلسلة خليقة الله. فهكذا ومن منطلق أن الله هو خالق (الأول) ومدبر حياته وطبيعته وتدبيره. وبالمثل فلأن الله هو خالق (الآخر) وموجده من العدم وهو الذي يعوله ويدبره ويعرف كافة تفاصيله. فمن كل هذا عُد المسيح بمثابة (الأول والآخر) وعُدَّ أيضًا بمثابة ما يتوسط هذا (الأول) وذاك (الآخر) مرورًا بكافة سلسلة الخلق.
٧٤٤ يُظهر العلامة أوريجينوس بهذه العبارة تصنيفًا جديدًا لتسلسل ولتراتبية القوات السمائية والكائنات الحية حيث يستثني الملائكة التي سقطت عن رتبتها، أي الشياطين، من جملة الملائكة التي خُلقت قبل الإنسان ويضعها في تصنيف يلي البشر في التسلسل. وهو المعنى الذي ورد عن قول القديس بولس الرسول ". لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الْأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الْأَرْضِ" (في ٢: ١٠). حيث تشير عبارة "ما تحت الأرض" إلى الخلائق المنتسبة إلى الجحيم وهي الشياطين وأنَّ هؤلاء الشياطين سيعترفون بسيادة المسيح رغمًا عنهم، كتعبير عن شمولية اعتراف العالم بالمسيح كرب وكسيد.
وما تجدر الإشارة إليه بهذا الموضع أنَّ الكون من وجهة النظر اليونانية كان يتكون من ثلاثة طبقات: عالم السماء وعالم الأرض وعالم ما تحت الأرض.
وهنا يجعل العلامة أوريجينوس للشياطين التي تسكن تحت الأرض تصنيفًا مختلفًا عن تصنيف الملائكة التي لم تسقط عن رتبتها. أي أنه يضع هذه الرتبة الساقطة من الملائكة في تصنيف تراتبي يلي الإنسان. وهكذا يتبين أنه يجعل الترتيب الأول للقوات السمائية كما سلف وأوضح، ثم يضع سائر المخلوقات والإنسان في المرتبة الثانية، ثمَّ وفي المرتبة الأخيرة ينتهي بالشياطين التي هي تحت الأرض كإشارة إلى الدونية كما كان سائدًا بالعالم اليوناني القديم. وهو ما عبر عنه القديس بولس في قوله ". لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الْأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ