تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: المسيح هو الأول والآخر، وهو أيضًا ما يتوسطهما
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
على أي حال يُمكننا أن نبحث فيما إذا كان هذا (الآخر) هو الإنسان ، أو الأشياء التي قيل إنها تحت الأرض ومن بينها الشياطين سواء كلهم أو
٧٤٢ من منطلق أن العلامة أوريجينوس طفق بالعبارات السابقة يتكلم عن التراتبية في الكائنات المختلفة أو الصور المختلفة للحياة مريدًا بذلك أن يثبت وجهة نظرة ألا وهي اعتبار أن السيد المسيح طالما هو العلة والسبب والخالق لكافة الكائنات والمخلوقات تلك التي جاءت بـ (الأول) والأخرى التي جاءت بـ (الآخر). فمن هنا ومن منطلق خلقته ورعايته وتدبيره لكافة هذه المخلوقات التي صارت في الأول والأخرى التي صارت في الآخر ، فهو بالتالي يُعدُّ بمثابة الأول والآخر وما يتوسط أيضًا فيما بينهما.
ولكي يكون القارئ متابعًا لتسلسل أفكار العلامة أوريجينوس فلا يتوه عن المعنى المقصود نكرر أن أوريجينوس طفق من قبل يسرد أسماء وألقاب القوات السمائية مقتبسًا عن القديس بولس قوله "١٦ فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشاً امْ سِيَادَاتٍ امْ رِئَاسَاتٍ امْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ" (كو١: ١٦) وهكذا قال (هكذا فإلى جانب هذه الآلهة التي يُعد الله بمثابة إلهها. فهنالك آلهة أخرى تُدعى "عروشًا"، وبالمثل توجد آلهة أخرى يُطلق عليها "سيادات"، وأخرى تُلقَّب "سلاطين"، وهكذا فبالإضافة إلى ما سبق توجد أيضًا "القوات").
ثُم شرع أوريجينوس بعدها بقليل يُصنف ، من وجهة نظره، وبشكل تراتبي تسلسل خلقة الله لهذه القوات السمائية فقال (لعله ، إذًا، يُمكننا القول إن إله كافة المخلوقات والأشياء خلق أولاً بعض الكائنات الروحانية العاقلة والتي أعتبر أنا شخصيًا أنها دُعيت ، بالحق، (آلهة) إذ أنها خُلقت وجُبلت في مجدٍ وكرامةٍ. أمَّا المرتبة الثانية فدعنا نقول في الوقت الحاضر أنها (العروش) ، ثُم تأتي المرتبة الثالثة ممثلةً ، بلا شك، في (السيادات). وهكذا ننحدر على التوالي إلى الجنس أو النوع العاقل الأخير من المخلوقات (العاقلة) والذي لربما لا يكون غير الإنسان).