سراج الكلمة
‹صفحة ٢٦٥ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٢٦٥

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: المسيح هو الأول والآخر، وهو أيضًا ما يتوسطهما

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


من كل ما سبق يتبين أنَّ المخلص هو (الأول) و(الآخر)، ليس وكأنه لا يُعدُّ أيضًا بمثابة ما يتوسط فيما بينهما ٧٤٠، وذلك من منطلق أنَّهُ (في بعض الأحيان) تصير دعوة الشئ بحديه أو طرفيه بمثابة الإشارة للشئ كله بما في ذلك ما يتوسط بين هذين الطرفين أو الحدين ٧٤١. ومن هنا دُعى (السيد) المسيح بالأول والآخر لتوضيح أنه صار يُعبر عن كل الأشياء بما في ذلك ما يتوسط فيما بين هذين الطرفين أي (الأول) و(الآخر).


٧٣٩ قارن (رؤ١: ١١)، (رؤ١: ١٧)، (رؤ٢: ٨)، (رؤ٢٢: ١٣).

٧٤٠ المقصود: بين هذا (الأول) وذاك (الآخر).

٧٤١ يوضح العلامة أوريجينوس من خلال هذا الموضع أن دعوة السيد المسيح بـ (الأول) و(الآخر) ليس معناه أنه لا يُعد بمثابة كل ما يتوسط بين هذا (الأول) وذاك (الآخر). وهو ما جاء عن شرح أوريجينوس بالعبارات السابقة حينما تكلم عن التراتبية بالنسبة لما يُعتبر بمثابة الآلهة التي عبدها الوثنيون وأيضًا حينما تكلم عن تراتبية القوات السمائية.

فالسيد المسيح هو الإله الأزلي اللامحدود وهو خالق الكون وسائر المخلوقات من العدم، ومن هنا فهو يُعد بمثابة (الأول). هكذا فإنَّ السيد المسيح هو الإله السرمدي الأبدي الذي لا تحده نهايات، وهو بالمثل الهدف والغاية والنتيجة الأخيرة لخلقة الكون، وهو الهدف النهائي لغاية وجود الإنسان على الأرض ومن هنا فهو يُعد بمثابة (الآخر).

ومع كونه (الأول والآخر) فهو يُمثل أيضًا كل ما يتوسط هذين الحدين (الأول) و(الآخر) وذلك من منطلق أنه يُعد بمثابة العلة والسبب لكل وجود ولكافة المخلوقات، فهو الذي يقود الكون والحياة وسائر المخلوقات بمجمل تفاصيلها وأشكالها وتدبيراتها صوب نقطة محدودة ومحددة في الزمن النهائي. ومن هنا فهو يُعد ليس فقط بمثابة (الأول) و(الآخر) لكن أيضًا يُعد بمثابة ما يتوسط أيضًا فيما بين هذين الحدين.