سراج الكلمة
‹صفحة ٢٦٤ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٢٦٤

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: المسيح هو الأول والآخر، وهو أيضًا ما يتوسطهما

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


(الحقيقة) أنه ليس هنالك أدنى شك لدى أي شخص حول صيرورة (السيد) المسيح إنسانًا. وهو على خلاف الأمر حول صيرويته كملاكٍ ذلك الأمر الذي نجد سببًا لتصديقه والاعتقاد فيه. وذلك لأننا إن انتبهنا جيدًا لظهورات الملائكة وكلماتهم (بالعهد القديم) فإننا نلاحظ من خلالها القوة والسلطة التي تنتمي إليه ٧٣٦. ففي العديد من العبارات (بالعهد القديم) نرى أن الملائكة تتكلم بطريقة توحي بذلك ٧٣٧ كما هو الحال في القول المقدس "ظهر ملاك الرب في لهيب من نار. وقال انا اله ابراهيم واسحق ويعقوب"، ٧٣٨.


القديم ثُمَّ تجسد متخذًا لطبيعة بشرية كاملة مشابهًا بذلك البشر في العهد الجديد. ومن هنا جاز القول بأنه صار ملاكًا للملائكة وإنسانًا للبشر.

ولكي نكون أكثر انصافًا وأمانة من الناحية البحثية العلمية نوضح أننا بلغنا هذا التفسير في سياق فهمنا لعبارة أوريجينوس باعتبار أنها تتماشى مع وجهة نظرنا. بيد أن ما انتهينا إليه من تفسير وشرح ارتأيناه من عبارة أوريجينوس لا يمنع احتمالية وجود معاني أخرى قصدها أوريجينوس نفسه من خلال عبارته. هذه نتركها للقارئ لكي يستزد في البحث عنها للوقوف على ما يُمكن أن تتضمنه أيضًا من معاني.

٧٣٦ يقصد: للسيد المسيح.

٧٣٧ يقصد أنها تتكلم بكلمات توحي بالسلطة التي تتضمنها والقوة التي تغشاها. والتي لا يُمكن أن تستقم بحالٍ من الأحوال بسلطة ملاك أو أي بشري.

٧٣٨ قارن قول النبي موسى بسفر الخروج "٣ وَظَهَرَ لَهُ مَلَاكُ الرَّبِّ بِلَهِيبِ نَارٍ مِنْ وَسَطِ عُلَّيْقَةٍ فَنَظَرَ وَإِذَا الْعُلَّيْقَةُ تَتَوَقَّدُ بِالنَّارِ وَالْعُلَّيْقَةُ لَمْ تَكُنْ تَحْتَرِقُ" (خر٣: ٢). وقوله أيضًا في سياق نفس العبارة التي يسردها العلامة أوريجينوس كما هو مبين أعلاه "٦ ثُمَّ قَالَ: «أَنَا إِلَهُ أَبِيكَ إِلَهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلَهُ إِسْحَاقَ وَإِلَهُ يَعْقُوبَ». فَغَطَّى مُوسَى وَجْهَهُ لأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى اللهِ" (خر٣: ٦).