سراج الكلمة
‹صفحة ٢٦٣ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٢٦٣

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: المسيح هو الأول والآخر، وهو أيضًا ما يتوسطهما

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


ومن ثَمَّ فقد صار (المسيح) إنسانًا بالنسبة للبشر ، وصار ملاكًا بالنسبة للملائكة!٧٣٥


الآب وهى حمل الأخبار الإلهية إلى البشر كما في حالة ابراهيم حينما ظهر له الثلاثة ملائكة (تك١٨: ١-٢) وهكذا أيضًا كما في حالة منوح وإمرأته (قض١٣: ١-١٨).

أمَّا ظهور السيد المسيح في شكل الملائكة بالعهد القديم دون أن يتخذ طبيعتهم ويلتحف بها هو على خلاف اتخاذه في ملء الزمان لطبيعة البشر الناسوتية لكي يقبل من خلال هذا الجسد البشري حكم الموت فيفتدي البشر من الهلاك الأبدي.

بيد أنَّهُ لا يُمكننا تجاهل احتمالية اشتمال العبارة على معاني أخرى خاصة وأنه لا يوجد من ينكر تأثر أوريجينوس بالأفلاطونية. ومن هنا فإنه لا يسعنا غير أن نلفت انتباه القارئ لهذه النقطة حتى تصير له الإمكانية لكي يسعى في اثر مُحاولة الوقوف على ما فاتنا من معاني من خلال عبارات أوريجينوس.

٧٣٤ يقصد أن السيد المسيح صار مماثلاً للبشر في كل شئ ما خلا الخطية عن طريق تجسده في ملء الزمان (غل٤: ٤) من الروح القدس ومن القديسة مريم العذراء (لوا: ٣٥).

٧٣٥ في سياق نفس المعنى الذي بلغناه منذ قليل نوضح أنَّ العلامة أوريجينوس فيما طفق يُبيِّن أنَّ السيد المسيح صار للملائكة بمثابة ملاك فهو لم يقصد أنه اتخذ طبيعة الملائكة كشكل من أشكال التجسد! ومن هنا شرع أوريجينوس يوضح أنَّ ظهور السيد المسيح في شكل الملائكة بالعهد القديم لم يكن كمثل تجسده في ملء الزمان في طبيعة إنسانية بشرية كاملة، لكنه تمَّ من خلال اتخاذه لجسد أثيري مشابه للملائكة لكي يقدر أن يظهر به للبشر حتى يؤدي مهام محددة ويوصل رسائل إلهية معينة.

وهو الأمر الذي يختلف عن تجسده في ملء الزمان حينما اتخذ طبيعة بشرية إنسانية كاملة لكي يُكْمِل من خلالها تدبير الله بافتداء البشر. وبمعنى آخر نقول أن المقصود من سياق هذه العبارة توضيح أن السيد المسيح ظهر كمثل الملاك في العهد