تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: المسيح هو الأول والآخر، وهو أيضًا ما يتوسطهما
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
٢٣ الَّتِي هِيَ جَسَدُهُ، مِلْءُ الَّذِي يَمْلأُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ" (أف١: ٢٢-٢٣).
والحقيقة أنه يُمكن تفسير عبارة العلامة أوريجينوس بهذا الموضع على عدة نواحي: فالنص الإنجليزي يرد على هذا النحو The Saviour accordingly became, in a diviner way than Paul, all things to all, that He might either gain all or perfect them ومن هنا فإذا تُرجم بتصرُّف كما هو مبين أعلاه إلى (حتى يصير لكل واحد بنفس ما هو عليه وذلك لكي يربح الجميع ويُصيرهم إلى حالة الكمال) فيكون المعنى المقصود أنَّ السيد المسيح أثناء تجسده وخلال كرازته بين الشعب صار للبسطاء كمن هو بسيطٌ يتكلم بلغة سهلة. وهكذا فمع الكتبة والفريسيين صار يتكلم بكلمات أكثر ارتقاءًا واظهارًا للمعرفة الناموسية من خلال معرفته وإلمامه بالشريعة لكي يجذبهم إلى الإيمان أو على الأقل إلى الرغبة في متابعة الحوار معه. وهكذا فمع ضعفاء الإيمان أظهر قوته وسلطانه من خلال أعماله المُعجزة لكي يجتذبهم إلى الإيمان به. وهكذا صار للمعوزين كمحتاج بينهم لكي ما يُشعرهم بقربه منهم وبمشابهتهم في كل شئ من عوزٍ وفقرٍ بما يوثق لديهم الإيمان الشديد باكتراثه لحالهم إذ شابههم فيه. وهكذا صار للعلماء كمن هو عارفٌ بالشريعة والناموس. وبالإجمال صار لكل واحد بالشكل الذي هو عليه لكي يجتذب كل فرد من خلال اهتماماته وعلمه وطبيعته للإيمان به كابن الله الذي جاء إلى العالم متجسدًا لكي يفتدي البشرية من الموت الأبدي.
أمَّا إذا تُرجمت نفس العبارة بشكل حرفي إلى (لكي يصير لكل واحد بمثابة كل شئ) فيمكن اعتبار أنها تشير إمَّا إلى نفس المعنى السابق، أو إلى معنى آخر يوضح أن السيد المسيح من خلال المراحل المتتابعة لظهوره إلى البشر تارة في شبه الملائكة بالعهد القديم وأخرى في ملء الزمان متجسدًا من القديسة مريم العذراء فلقد صار للكل بمثابة كل شئ. بمعنى أنهُ شابه الملائكة وشابه أيضًا البشر.
أما عن مشابهته للملائكة فلم تكن طبعًا من جهة الطبيعة والجوهر إذ أنَّ السيد المسيح كان يظهر في شكل الملاك ولكنه لا يتخذ طبيعته. وما القصد من مشابهته للملائكة غير أنه صار مشابهًا لهم في أداء الرسالة التي كانوا منوطين بها من قبل الله