سراج الكلمة
‹صفحة ٢٦٠ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٢٦٠

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: المسيح هو الأول والآخر، وهو أيضًا ما يتوسطهما

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


نقول في الوقت الحاضر أنّها (العروش)٧٣٠، ثُم تأتي المرتبة الثالثة ممثلةً شك، في (السيادات)٧٣١. وهكذا ننحدر على التوالي إلى الجنس أو النوع العاقل الأخير من المخلوقات (العاقلة) والذي لربما لا يكون غير الإنسان.


الإنسان في مجد وكرامة كما وضح عن قول النبي إشعياء "١٢ كَيْفَ سَقَطْتِ مِنَ السَّمَاءِ يَا زُهَرَةُ بِنْتَ الصُّبْحِ؟ كَيْفَ قُطِعْتَ إِلَى الأَرْضِ يَا قَاهِرَ الأُمَمِ؟" (إش١٤: ١٢).

وهو نفس المعنى الذي جاء عن النبي حزقيال في قوله "١٢ يَا ابْنَ آدَمَ، ارْفَعْ مَرْثَاةً عَلَى مَلِكِ صُورَ وَقُلْ لَهُ: هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: أَنْتَ خَاتِمُ الْكَمَالِ، مَلاَّنٌ حِكْمَةً وَكَامِلُ الْجَمَالِ. ١٣ كُنْتَ فِي عَدْنٍ جَنَّةِ اللهِ. كُلُّ حَجَرٍ كَرِيمٍ سِتَارَتُكَ، عَقِيقٌ أَحْمَرُ وَيَاقُوتٌ أَصْفَرُ وَعَقِيقٌ أَبْيَضُ وَزَبَرْجَدٌ وَجَزْعٌ وَيَشْبٌ وَيَاقُوتٌ أَزْرَقُ وَبَهْرَمَانُ وَزُمُرُّدٌ وَذَهَبٌ. أَنْشَأُوا فِيكَ صَنْعَةَ صِيغَةِ الْفُصُوصِ وَتَرْصِيعِهَا يَوْمَ خُلِقْتَ. ١٤ أَنْتَ الْكَرُوبُ الْمُنْبَسِطُ الْمُظَلِّلُ، وَأَقَمْتُكَ. عَلَى جَبَلِ اللهِ الْمُقَدَّسِ كُنْتَ. بَيْنَ حِجَارَةِ النَّارِ تَمَشَّيْتَ. ١٥ أَنْتَ كَامِلٌ فِي طُرُقِكَ مِنْ يَوْمَ خُلِقْتَ حَتَّى وُجِدَ فِيكَ إِثْمٌ" (حز٢٨: ١٢-١٥). وفي قوله أيضاً "١٧ قَدِ ارْتَفَعَ قَلْبُكَ لِبَهْجَتِكَ. أَفْسَدْتَ حِكْمَتَكَ لأَجْلِ بَهَائِكَ. سَأَطْرَحُكَ إِلَى الأَرْضِ وَأَجْعَلُكَ أَمَامَ الْمُلُوكِ لِيَنْظُرُوا إِلَيْكَ" (حز٢٨: ١٧).

٧٣٠ قارن ما ورد عن القديس بولس الرسول في قوله "١٦ فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشاً أَمْ سِيَادَاتٍ أَمْ رِيَاسَاتٍ أَمْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ" (كو١: ١٦).

٧٣١ قارن (كو١: ١٦). وليلاحظ القارئ استمرار العلامة أوريجينوس في محاولة ترتيب الكائنات العلوية والقوات السمائية لكي يصل من خلال هذا الترتيب التسلسلي إلى جوهر ومجمل قصده ألا وهو اعتبار أن السيد المسيح طالما هو خالق كافة هذه الكائنات فهو يعرف جل تفاصيلها ويدبر أدق أعماقها وبالتالي فهو يُعدُّ بمثابة البداية والنهاية لها ولغيرها. ولعل أن أوريجينوس يعزى هذا الترتيب لما ورد عن القديس بولس في (كو١: ١٦).

بيد أن ما تجدر الإشارة إليه بهذا الموضع أن استفاضة العلامة أوريجينوس في