تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: المسيح هو الأول والآخر، وهو أيضًا ما يتوسطهما
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
آخرون غير مألوفين لدينا إلى جانب مثل هؤلاء الذين ذكرناهم. (فمثلاً) يدعو العبرانيين نوعًا آخرًا من هذه: (صاباي) والتي اشتُقت منها كلمة "الصباؤوت"٧٢٦، بيد أنه يجب أن نضيف إلى كل هؤلاء الإنسان العاقل الذي هو فاني وزائل٧٢٧.
لعله، إذًا، يُمكننا القول إن إله كافة المخلوقات والأشياء خلق أولاً بعض الكائنات الروحانية العاقلة٧٢٨ والتي أعتبر أنا شخصيًا أنها دُعيت، بالحق، (آلهة) إذ أنها خُلقت وجُبلت في مجدٍ وكرامةٍ٧٢٩. أمّا المرتبة الثانية فدعنا
(۲۱-۲۰)
٧٢٥ يقصد الآلهة الوثنية (مز٢:١٣٦) أو العروش والسلاطين والسيادات (كو١٦:١).
٧٢٦ معناها: (جنود) أو (قوات).
٧٢٧ يوضح العلامة أوريجينوس بهذا الموضع أنه في خضم تناوله لسلسلة المخلوقات التي تُعد بمثابة الآلهة في السيادة والتسلط، فلا يمكنه أن يغفل الإنسان ذاك المخلوق الذي عده الله بمثابة مخلوقه المفضل حتى أنه جعله متسلّطًا على كافة المخلوقات (تك ۱: ۲۸) واعطاه حرية الإرادة الإنسانية لكي يسوس طريقه ويُدبر أحواله (تك ۲: ۱۷). بل ومن جزيل محبته لإياه اطلق عليه لفظة (إله) كما ورد عن قول النبي بسفر المزامير "٦ أَنَا قُلْتُ إِنَّكُمْ آلِهَةٌ وَبَنُو الْعَلِيِّ كُلُّكُمْ. ٧لَكِنْ مِثْلَ النَّاسِ تَمُوتُونَ وَكَأَحَدِ الرُّؤَسَاءِ تَسْقُطُونَ" (مز٨٢: ٦-٧) مشيرًا بذلك إلى سيادة الإنسان وجزيل كرامته التي منحها الله له لكي يصير قائدًا ومتسلطًا ومدبرًا لكافة المخلوقات ولحياته أيضًا. طبعًا مع الأخذ بالاعتبار أن دعوة الإنسان بالإله لهي من الناحية النسبية وليس المطلقة.
٧٢٨ يقصد القوات السمائية.
٧٢٩ يشير العلامة أوريجينوس من خلال هذا الموضع إلى الكائنات الملائكية كالشيروبيم والسيرافيم وما إلى ذلك من سائر القوات السمائية التي خُلقت قبل