تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: المسيح هو الأول والآخر، وهو أيضًا ما يتوسطهما
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
"القوات"٧٢٣.
(ليس من شكٍّ أيضاً) إنَّ عبارة "فوق كل اسم مذكور، ليس فقط في هذا العالم، ولكن أيضاً في المستقبل"٧٢٤ تقودنا إلى الاعتقاد بأنه لا يزال هنالك
المخلوقات الروحانية البارة والتي عرفوها من خلال معتقداتهم، وهي التي ندعوها بالملائكة.
٧٢٣ قارن قول القديس بولس الرسول "٣٨ فَإِنِّي مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ لاَ مَوْتَ وَلاَ حَيَاةَ وَلاَ مَلاَئِكَةَ وَلاَ رُؤَسَاءَ وَلاَ قُوَّاتٍ وَلاَ أُمُورَ حَاضِرَةً وَلاَ مُسْتَقْبَلَةً ٣٩ وَلاَ عُلْوَ وَلاَ عُمْقَ وَلاَ خَلِيقَةَ أُخْرَى تَقْدِرُ أَنْ تَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا" (رو٨: ٣٨-٣٩).
وليُلاحظ القارئ بهذا الموضع استمرار العلامة أوريجينوس في ابراز تراتبية بعض الكائنات التي من خلال ترتيبها وتسلسلها الذي اتخذ العديد من المراحل التكوينية وهكذا فمن خلال خلقة السيد المسيح لها وضبطه لكافة تفاصيل ودقائق تكوينها، فلقد عُدَّ بمثابة البداية والنهاية لها.
وفي سياق هذا المعنى وبعدما أظهر العلامة أوريجينوس تراتبية الآلهة على مر العصور تلك التي عبدها الوثنيون ويُعد المسيح هو إلهها كلها. ينتقل بهذا الموضع ليعطي تصنيفاً جديداً لهذه التراتبية حيث يذكر القوات السمائية مع اختلاف تصنيفها وفئاتها وأسمائها كالعروش والسلاطين والرئاسات والقوات. ويذهب أوريجينوس إلى القول أنه كمثل ما ان السيد المسيح يُعد بمثابة البداية والنهاية من منطلق أنه إله الآلهة التي اتخذها الوثنيون كآلهةٍ لهم على مر التاريخ البشري. فهو بالمثل يُعد "البداية والنهاية" من منطلق أنه الضابط والخالق لكافة القوات السمائية بكل تصنيفاتها من عروش وسيادات وسلاطين وقوات وهكذا.
٧٢٤ قارن قول القديس بولس الرسول "٢٠ الَّذِي عَمِلَهُ فِي الْمَسِيحِ، إِذْ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَأَجْلَسَهُ عَنْ يَمِينِهِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ، ٢١ فَوْقَ كُلِّ رِيَاسَةٍ وَسُلْطَانٍ وَقُوَّةٍ وَسِيَادَةٍ، وَكُلِّ اسْمٍ يُسَمَّى لَيْسَ فِي هَذَا الدَّهْرِ فَقَطْ بَلْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْضاً" (أف١: ٢٠-٢١).