سراج الكلمة
‹صفحة ٢٥٧ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٢٥٧

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: المسيح هو الأول والآخر، وهو أيضًا ما يتوسطهما

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


هكذا فإلى جانب هذه الآلهة التي يُعد الله بمثابة إلهاً لها . فهنالك آلهة أخرى تُدعى "عروشًا"، وبالمثل توجد آلهة أخرى يُطلق عليها "سيادات"، وأخرى تُلقَّب "سلاطين"٧٢٢، وهكذا فبالإضافة إلى ما سبق توجد أيضًا


وبمعنى أخير نوضح أنه لا يجب الحكم على تعبيرات وأفكار واصطلاحات أوريجينوس إلا من خلال دراسة مستفيضة لفكر أوريجينوس من خلال الألفاظ والتعبيرات التي كانت سائدة حينذاك، وهكذا من خلال الوقوف على التأثير الفلسفي والبيئي والحضاري لذاك العصر الذي كُتبت وصيغت فيه هذه الأفكار التي يجد الكثيرون صعوبة في محاولة ملائمتها لعصرنا الحديث بعد أن كثرت وتكررت التفسيرات المعتادة حتى صارت بمثابة احتكار فكري لأي ممن يرغبون في محاولة الاستزادة بتعمق في غيرها.

٧٢١ يقصد العلامة أوريجينوس بهذا الموضع: الآلهة التي سبق وتكلم عنها باقتباسه من نصوص الكتاب المقدس كما ورد عن قول النبي بسفر المزامير "٢ احْمَدُوا إِلَهَ الآلِهَةِ لأَنَّ إِلَى الأَبَدِ رَحْمَتَهُ" (مز١٣٦: ٢)، وقول النبي دانيال "٩٠ باركوا يا جميع القانتين الرب اله الالهة سبحوا واعترفوا لان الى الابد رحمته" (دا٣: ٩٠).

وقد ذهبنا إلى القول أن الوثنيين على مر التاريخ والعصور عبدوا العديد من الكائنات والمخلوقات سواء الحية العاقلة كالملوك والاباطرة أو غير العاقلة كالحيوانات والمجرات والأفلاك والشمس والأشجار. وهكذا فلقد عبدوا الشياطين وما إلى ذلك إذ اعتبروا أن كافة هذه الآلهة هي مصدر قوتهم وسبب لرخائهم. ومن هنا عَدَّ المسيح إله كافة هذه الآلهة الزائفة التي أتخذها الوثنيون كآلهةٍ لهم.

٧٢٢ قارن ما ورد عن القديس بولس الرسول في قوله "١٦ فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشاً امْ سِيَادَاتٍ امْ رِيَاسَاتٍ امْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ" (كو١: ١٦). ولعل أن العلامة أوريجينوس طفق يُلقب العروش والسيادات والسلاطين بالآلهة لأحد سببين: إما لاعتبار أن لفظة آلهة تشير إلى الفوقية والامتياز الذي تفوق به هذه المخلوقات عن البشر. أو لأنَّ البشر بالفعل في بعض مراحل التطور التاريخي على مر العصور عبدوا بعض