سراج الكلمة
‹صفحة ٢٥٦ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٢٥٦

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: المسيح هو الأول والآخر، وهو أيضًا ما يتوسطهما

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


ونكرر بإلحاح أنه لا يجدر بواحد أن يتعجب أو أن تأخذه الدهشة فيما وصل إليه أوريجينوس من تأملات فلسفية واصطلاحات بشرية ليقف على حقيقة العديد من الأمور من وجهة نظره حينذاك. هكذا فلا يجدر بالقارئ أن يتجاهل العوامل البيئية والحضارية لعصر أوريجينوس وهكذا الثقافات التي كانت موجودة حينذاك والتي أضفت من طبعها وروحها وتراكيب ألفاظها وتعبيراتها على أوريجينوس فاستخدم ألفاظا وصياغات لا نعتادها بعصرنا الحديث.

هذا إلى جانب أنه ليس ثمت من يُنكر أو يقدر أن يتجاهل تأثر أوريجينوس بالفلسفة. وقد جاء عنه وعن كثيرين غيره أنه أخذ على عاتقه أن يستخدم الفلسفة ليجتذب بها الفلاسفة إلى الإيمان المسيحي فكان في ذلك مشابهًا للقديس بولس الرسول الذي طفق يقول "١٩فَإِنِّي إِذْ كُنْتُ حُرّاً مِنَ الْجَمِيعِ اسْتَعْبَدْتُ نَفْسِي لِلْجَمِيعِ لأَرْبَحَ الأَكْثَرِينَ. ٢٠فَصِرْتُ لِلْيَهُودِ كَيَهُودِيٍّ لأَرْبَحَ الْيَهُودَ وَلِلَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ كَأَنِّي تَحْتَ النَّامُوسِ - مَعَ أَنِّي لَسْتُ بِلاَ نَامُوسٍ لِلَّهِ بَلْ تَحْتَ نَامُوسٍ لِلْمَسِيحِ - لأَرْبَحَ الَّذِينَ بِلاَ نَامُوسٍ. ٢٢صِرْتُ لِلضُّعَفَاءِ كَضَعِيفٍ لأَرْبَحَ الضُّعَفَاءَ. صِرْتُ لِلْكُلِّ كُلَّ شَيْءٍ لأُخَلِّصَ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَوْماً" (١كو ٩: ١٩-٢٢).

هذا بالإضافة لما سبق وذكرناه أن الاصطلاحات الكنسية التي صار معمولاً بها في الفكر المسيحي والإيمان الثابت في ألفاظه واصطلاحاته بحلول القرن الرابع لم تكن قد سُنَّت بعد أو ظهرت إلى حيز الوجود.

هكذا فلا يوجد من ينكر أن هنالك اختلاف ليس بقليل بين من يشرع باستفاضة في دراسة ما تؤول إليه وبه عمق الأمور الطبيعية والكتابية والروحية وبين من يسن حقيقة وعقيدة يجب أن يتم الأخذ بها ونشرها بين القارئين والمتعلمين. فلقد طفق أوريجينوس يتناول العديد من الأمور التي لم يسبق لواحد أن يتطرق إليها بالتفصيل والشرح. ومن هنا جاءت العديد من أبحاثه ودراساته حول ما لم يتم من قبل تناوله والوقوف عليه. وهكذا لا يجد القارئ في العديد مما كتبه أوريجينوس بعض التآلف فيما اعتاد على دراسته وقراءته عن غير أوريجينوس من الكُتاب اللاحقين له.