تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: المسيح هو الأول والآخر، وهو أيضًا ما يتوسطهما
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
منطلق أنَّ الرسول (بولس) طفق يكتب إلى الكورنثويين قائلاً "بما أن هناك آلهة كثيرة وأربابًا كثيرين"٧١٩، فمن هنا تحدثنا عن وجود هذه الآلهة بالفعل.٧٢٠
ويذهب العلامة أوريجينوس بهذا الموضع إلى القول بأن تأكيده وجزمه على أنَّ السيد المسيح هو بمثابة البداية والنهاية لكافة الأمور والخلائق ينتج عن اعتبار أنَّه يُعد بمثابة الإله الحقيقي لكافة الآلهة الزائفة التي ظهرت على مر التاريخ في الفكر الوثني. ولأنَّ السيد المسيح هو خالق كافة هذه الآلهة التي عبدها الوثنيون سواء ملائكة أو بشر أو ملوك وأباطرة، وهكذا فمن منطلق أنه يعرف كافة تفاصيلها إذ هو خالقها وجابلها من العدم، وأيضًا لأنَّ هذه الآلهة جاءت وتعاقتبت على الفكر الوثني من خلال مراحل تراتبية عديدة في التاريخ البشري. فمن كل هذا يُعد السيد المسيح بمثابة البداية والنهاية لكافة هذه الأمور والأشياء.
٧١٩ منطوق النص بحسب فاندايك هو: "٥ لأَنَّهُ وَإِنْ وُجِدَ مَا يُسَمَّى آلِهَةً سِوَاءٌ كَانَ فِي السَّمَاءِ أَوْ عَلَى الأَرْضِ كَمَا يُوجَدُ آلِهَةٌ كَثِيرُونَ وَأَرْبَابٌ كَثِيرُونَ" (١كو٨: ٥).
٧٢٠ لكي يكون القارئ متابعًا لتسلسل أفكار العلامة أوريجينوس بهذا الموضع نوضح أنَّ المحور والسياق الجوهري العام لهذه النقطة من وجهة نظر أوريجينوس هو التأكيد على أن السيد المسيح هو بمثابة بداية ونهاية كل شئ. وهكذا يستمر العلامة أوريجينوس في إظهار التراتبية والتسلسلية للكائنات إذ رأى أنَّ السيد المسيح طالما هو خالق وجابل كافة هذه المخلوقات والكائنات وهو الذي يعرف أدق تفاصيلها وتصنيفها وتسلسلها، فمن هنا فهو يُعدُّ بمثابة البداية والنهاية لكافة الأمور والخلائق والأشياء.