سراج الكلمة
‹صفحة ٢٥٤ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٢٥٤

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: المسيح هو الأول والآخر، وهو أيضًا ما يتوسطهما

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


فهنالك بعض الآلهة التي يُعد الله بالنسبة لها إلهاً ٧١٤، وهو ما نسمعه عن النبوة القائلة "شكرًا لإله الآلهة" ٧١٥ والتي تقول أيضًا "تكلم إله الآلهة ودعا الأرض" ٧١٦. ولأنَّ الله بحسب الإنجيل "لَيْسَ هُوَ إِلَهَ أَمْوَات بَلْ إِلَهَ احْيَاء" ٧١٧، فمن هنا فإن هذه الآلهة تحيا باعتبار أنَّ الله هو إلهها ٧١٨. وهكذا أيضًا فمن


٧١٤ قارن ما ورد عن هذا المعنى في الشواهد التالية: (تث ١٠: ١٧)، (يش٢٢: ٢٢)، (مز٥٠: ١)، (مز١٣٦: ٢)، (دا ٢: ٢٧)، (دا٣: ٩٠)، (دا ١١: ٣٦).

٧١٥ لعله يقصد القول المقدس كما ورد عن سفر المزامير "٢ احْمَدُوا إِلَهَ الآلِهَةِ لأَنَّ إِلَى الأَبَدِ رَحْمَتَهُ" (مز١٣٦: ٢). وهو نفس المعنى الذي جاء عن سفر دانيال النبي "٩٠ باركوا يا جميع القانتين الرب إله الآلهة سبحوا واعترفوا لأن إلى الأبد رحمته" (دا٣: ٩٠).

٧١٦ منطوق النص المقدس بحسب ترجمة فاندايك هو: "١ إِلَهُ الآلِهَةِ الرَّبُّ تَكَلَّمَ وَدَعَا الأَرْضَ مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ إِلَى مَغْرِبِهَا" (مز٥٠: ١).

٧١٧ قارن ما ورد عن هذا المعنى في (مت ٢٢: ٣٢)، (مر١٢: ٢٧)، (لو٢٠: ٣٨).

٧١٨ ليس من شك أن الوثنيين على مر التاريخ والعصور عبدوا العديد من الأشياء باعتبارها مصدر لقوتهم ولرخائهم: ومنها الكائنات غير المرئية كالملائكة والشياطين وهكذا فمنها الأجرام السمائية والشمس والنجوم والكواكب، بل وفي بعض الأحيان عبدوا الملوك والأباطرة بل وأيضًا الأشجار والحيوانات إذ رأوا فيها مصدرًا للقوة والسيادة والتسلط، وهكذا عدوها بمثابة الإله القوي الذي يجب أن يعبدوه.

بيد أنَّ دعوة الكتاب المقدس الله بأنَّه "إله الآلهة" (تث١٠: ١٧)، (يش٢٢: ٢٢)، (مز٥٠: ١) ليس معناه أنَّ الكتاب يُقر بحقيقة وبشرعية هذه الآلهة. لكِنَّ الكتاب المقدس طفق يُظهر حقيقة تاريخية لا يُمكن لواحدٍ ان يُنكرها أو يتجاهلها وهي ظنُّ الوثنيين واعتقادهم في وجود كائنات أو مخلوقات سواء مرئية أو غير مرئية عَدُّوها في ثقافتهم وحضارتهم بمثابة الآلهة. وبالتالي أراد الكتاب المقدس من خلال نصوصه المقدسة توضيح أن الله هو بمثابة السيد والرب والإله لكافة هذه المخلوقات والأشياء التي عُدت آلهة في الفكر الوثني. فهو خالق الأجرام وجابل الملائكة وخالق