سراج الكلمة
‹صفحة ٢٥٣ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٢٥٣

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: المسيح هو الأول والآخر، وهو أيضًا ما يتوسطهما

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


وبالرغم من ذلك ٧١٣ فإننا سنتجرأ بالوقوف قليلاً بهذا الموضع لكي نبدى بعض الملاحظات عن هذا الموضوع:


أنه يُمثل أيضًا البداية والنهاية لكافة المخلوقات والكائنات إذ أنه خالق الكون وكافة الموجودات وهكذا فهو الذي يسوسها ويعولها ويُدبر حياتها ويحمي كينونتها ويعرف دقائق تفاصيل تكوينها وفصائلها إلى أن تبلغ النهاية. ومن هنا جاز القول بأنه البداية والنهاية لكافة الأشياء والمخلوقات.

يشرع أوريجينوس بهذا الموضع في محاولة تقريب هذه الصورة بتوضيح أنه لئن أمكن لنا تقسيم الكائنات الحية لبعض الرتب والدرجات بحسب الفكر البشري ووفقًا للتقسيمات الأرضية ومنها الدرجة أو المرتبة الأولى والثانية والثالثة والرابعة، فمن هنا يُمكن فهم كيف أن السيد المسيح الذي أوجد كافة هذه المخلوقات يمتد من بدايتها وإلى نهايتها ومن هنا فهو يُعد بمثابة (البداية والنهاية). ثُم يُقر أوريجينوس بحقيقة أن الوقوف على هذا الترتيب للكائنات الحية يتعدى امكانية البشر إذ هو عملٌ إلهيٌّ محض لأن الله هو الذي أوجد هذه المخلوقات والكائنات وبالتالي فهو أكثر علمًا بها وإدراكًا لها.

ونكرر بالحاح أنه لا يجدر بواحد أن يتعجب لبعض تفسيرات أوريجينوس التي لا نعتادها بعصرنا الحالي، فإنه تفصلنا عن عصر أوريجينوس مئات السنوات بما في ذلك من تغيُّر ليس فقط في أسلوب اللغة ومعاني الكلمات والألفاظ، لكن وأيضًا في منهجية الفكر وأسلوبية الدراسة التي بكل حال تختلف عن مثيلتها بعصرنا الحديث.

٧١٣ يشير العلامة أوريجينوس هنا إلى ما بلغه بالقول السابق ألا وهو صعوبة الاقرار أو التأكيد على هذه التراتبية بالنسبة للكائنات الحية التي أوجدها السيد المسيح من العدم. تلك التراتبية التي وجد أوريجينوس أنه عن طريقها يُمكنه شرح وتفسير كيفية أن السيد المسيح يُعدُّ بمثابة البداية والنهاية لكافة الأشياء كما ورد عن سفر الرؤيا في (رؤ١٣:٢٢).