تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: المسيح هو الأول والآخر، وهو أيضًا ما يتوسطهما
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
يُمكننا من أجل توضيح هذا الأمر، بشكل أكثر، أن نتسائل: أى الأنواع تُعدُّ بمثابة النوع الأول؟ وما هى طبيعة الكائنات التى تُعدُّ بمثابة النوع الثانى؟ وأى من الأشياء يُمكن تعيينها باعتبار أنها النوع الثالث؟ وبالرغم من ذلك، فإنه يجدر بنا القول أنه يصعُب انجاز وتحقيق هذا الترتيب لنهاية تسلسله، فهى ليست بمهمة البشر إذ أنها تتعدى طبيعتنا وقدرتنا٧١٣.
وليُلاحظ القارئ أن الفكرة العامة لأوريجينوس من خلال هذا الموضع كانت تسليط الضوء على صفة المسيح كأول وكآخر كل شئ وأيضًا كبداية ونهاية كافة الأمور. وهكذا شرع أوريجينوس يوضح أن السيد المسيح هو الأول والآخر من جهة لاهوته. أمَّا من جهة خلقته لكافة المخلوقات والكائنات وضبطه لها وترتيبه لإياها فهو يُعد بمثابة بداية كل شئ ونهايته. فهو البداية والهدف وهو بالمثل ما يتوسط الطريق من أول الطريق إلى آخره.
وبمعنى آخر نقول أنَّ العلامة أوريجينوس شرع يُعبر عن تراتبية الكائنات الحية التي لابد وأن تكون لها بداية ونهاية. وأن السيد المسيح من منطلق أنه خالق هذه الكائنات من العدم فهو (الأول) و(الآخر) من جهة لاهوته، وهو (البداية والنهاية) من جهة سيادته على كافة المخلوقات التي أُوجدت من البداية إلى النهاية.
٧١٣ يستمر العلامة أوريجينوس بهذا الموضع في مُحاولة الوقوف على المعنى الذي تتضمنه ألقاب السيد المسيح (الأول والآخر) و(البداية والنهاية) كما وردت عن سفر الرؤيا في قوله "١٣ أَنَا الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ، الأَوَّلُ وَالآخِرُ" (رؤ٢٢: ١٣).
ولكي يكون القارئ متابعًا لهذه النقطة نُكرر أن هذا المقطع يتمحور حول رغبة العلامة أوريجينوس في توضيح أن السيد المسيح هو بمثابة (الأول والآخر) من جهة لاهوته. إذ هو الإله الأزلي الأبدي الذي خلق المخلوقات وأوجدها من العدم، وهو بالمثل يُعدُّ بمثابة الغاية من الحياة والهدف الذي يسعى الإنسان إلى بلوغه وتحقيقه. وفي نفس الوقت فإن السيد المسيح أيضًا يُعد بمثابة ما يملئ ويتوسط الزمن والمسافة بين هذا (الأول) وذاك (الآخر) أي منذ البدء وإلى المنتهى، وذلك من منطلق