سراج الكلمة
‹صفحة ٢٥١ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٢٥١

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: المسيح هو الأول والآخر، وهو أيضًا ما يتوسطهما

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


يبدو لي، إذًا، أن الكائنات العاقلة والقادرة الموجودة تتميز بأشكال عديدة، وأن بعضها هو بمثابة الأول، وبعضها الثاني، وبعضها يأتى في الترتيب الثالث، وهكذا حتى النهاية ٧١١.


البشرية. أما تلك الغاية فهي شخص السيد المسيح القدوس الذي منه وله تصير كل الأشياء. وهو المعنى الذي يقترب من قول القديس بولس الرسول "٢٧ لأَنَّهُ أَخْضَعَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ. وَلَكِنْ حِينَمَا يَقُولُ «إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَدْ أُخْضِعَ» فَوَاضِحٌ أَنَّهُ غَيْرُ الَّذِي أَخْضَعَ لَهُ الْكُلَّ. ٢٨ وَمَتَى أُخْضِعَ لَهُ الْكُلُّ فَحِينَئِذٍ الابْنُ نَفْسُهُ أَيْضاً سَيَخْضَعُ لِلَّذِي أَخْضَعَ لَهُ الْكُلَّ كَيْ يَكُونَ اللهُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ" (١كو ١٥: ٢٧-٢٨).

ولعلَّ أَنَّهُ في سياق هذا المعنى شرع أوريجينوس يُبين أن السيد المسيح هو (الآخر) من جهة لاهوته وهو (النهاية والأوميجا) من جهة ناسوته. ومن هنا فإنَّ اعتباره بمثابة (الآخر) في الزمن والسرمدية يتسع في معنى اللانهائية عما يُبينه اصطلاح (النهاية والأوميجا) الذي يشير إلى السيد المسيح من جهة ناسوته.

٧١١ يبتدئ العلامة أوريجينوس بهذا الموضع في محاولة تقريب المعنى الذي سبق وأبانه بالعبارة السابقة ألا وهو كيفية اعتبار أن السيد المسيح هو بمثابة (الأول) في نفس الوقت الذي لا يُعد فيه بمثابة (البداية والألفا). ويذهب أوريجينوس من خلال هذا الموضع إلى القول بأَنَّ السيد المسيح هو (الأول) من جهة لاهوته. أَمَّا وأَنَّهُ قد خلق كافة المخلوقات وسائر الكائنات الحية بشكل تراتبي يبتدئ بنقطة تليها الأخرى وإلى آخرها، فمن هو فهو يُعد أيضًا بمثابة (البداية والنهاية) لما سبق وخلقه وأوجده من العدم.

هكذا فهو يُعد أيضًا بمثابة ما بين (البداية) و(النهاية) من منطلق أنه خلق كافة الكائنات بشكل تراتبي ومنتظم امتد من البداية إلى النهاية. ومن هنا جاز القول بأنه (الأول) و(الآخر) من جهة لاهوته وهو بالمثل (البداية) و(النهاية) من جهة أنه أوجد كافة المخلوقات وسائر الكائنات، وبالتالي فهو أكثر من له تسلُّط وعلم ومعرفة بها منذ بدايتها وإلى نهايتها.