سراج الكلمة
‹صفحة ٢٥٠ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٢٥٠

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: المسيح هو الأول والآخر، وهو أيضًا ما يتوسطهما

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


إدراكه من خلال صفته كـ (آخر) ليس هو المعنى الذي نقدر أن نفهمه من خلال كونه (الأُوميجا والنهاية)؟!٧١٠


المسيح حتى بلغ إلى أنَّه يُعدُّ بمثابة (البداية والنهاية) و(الأول والآخر)، فلقد شرع يُعطي للسيد المسيح بدايتان: البداية الأولى هي بدايته الأزلية بينما كان في حضن الآب في ذات الجوهر الإلهي معه (يوا ١: ١). أما البداية الثانية فهي بداية دخوله إلى العالم متجسدًا من الروح القدس ومن القديسة مريم العذراء (لوا ١: ٣٥) تحت هيمنة وقانون التاريخ الأرضي الإنساني.

ولعلَّ أنَّه في سياق هذا المعنى طفق أوريجينوس يوضح أن السيد المسيح هو (الأول) من جهة لاهوته وهو (البداية والألفا) من جهة ناسوته. ومن هنا فإنَّ اعتباره بمثابة (الأول) في الزمن واللامحدودية يختلف عن كونه (البداية والألفا) من جهة تجسده.

وما تجدر الإشارة إليه بهذا الموضع أنه يُمكن اعتبار أن أوريجينوس طفق من خلال وصف السيد المسيح بلفظة (الأول) يشير إلى سيادته الإلهية المتفردة الشأن والبهاء والكرامة والسلطة. بينما من خلال إشارته للفظة (البداية والنهاية) فلقد شرع يُعبر عن تراتبية الكائنات الحية التي لابد وأن تكون لها بداية ونهاية. وأن السيد المسيح من منطلق أنه خالق هذه الكائنات من العدم فهو (الأول) من جهة لاهوته وهو (البداية والنهاية) من جهة سيادته على كافة المخلوقات التي أُوجدت من البداية إلى النهاية بحسب تراتبية معرفة الإنسان لها.

٧١٠ كمثل ما أعطى العلامة أوريجينوس للمسيح بدايتان، فلقد نسب إليه نهايتان إن جاز المعنى كما سيلي: النهاية الأولى هي من جهة انسانيته تلك التي عقبت موته بالجسد على الصليب بعد أن أكمل التدبير الإلهي وهي التي دعاها بـ (النهاية والأُوميجا). أما النهاية الثانية فهي التي تتعدى حدود الزمن لتمتد إلى ما لا نهاية وهي التي دعاها (الآخر).

فمن هنا ومن الناحية اللفظية يُمكن فهمها على أنها لا تُعبّر عن (النهاية) بالمعنى اللفظي الدارج بأكثر من كونها تشير إلى الهدف الأخير لغاية الحياة ولسبب خلقة الإنسان.