تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: المسيح كمن هو الكرمة الحقيقية والخبز
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
من الواضح جدًّا، إذًا، أن ذاك الذي يأتي بالخمر لكي يُفَرِّحَ قلب الإنسان هو "الكرمة الحقيقية"٦٩٩. أمّا أنَّهُ "الكرمة الحقيقية" فلأنَّ العنب الذي يحمله هو الحق، أمَّا التلاميذ فبمثابة الأغصان لهذه الكرمة، أي أغصانه٧٠٠. وذلك من منطلق أنَّ ثمارهم قد عمت وانتشرت بالحق إلى أقصى المسكونة٧٠١.
بيد أنَّهُ من الصعب نوعًا ما إظهار الفرق بين الكرمة (الحقيقية) والخبز، فـ (المسيح) لا يقول (عن نفسه) فقط أنه "الكرمة"٧٠٢، لكنه يقول أيضًا أنَّهُ "خبز الحياة"٧٠٣. ألعلَّ أن هذا الخبز لا يُغَذِّي ويُقَوِّي قلب الإنسان بقدر ما
٦٩٩ يَقصد العلامة أوريجينوس أن السيد المسيح هو الكرمة الحقيقة الذي يهب الإنسان الفرح الحقيقي وليس الفرح الزائف المؤقت الذي يمنحه الخمر.
٧٠٠ قارن ما ورد عن هذا المعنى في قول القديس يوحنا الحبيب "١ أَنَا الْكَرْمَةُ الْحَقِيقِيَّةُ وَأَبِي الْكَرَّامُ. ٢ كُلُّ غُصْنٍ فِيَّ لاَ يَأْتِي بِثَمَرٍ يَنْزِعُهُ، وَكُلُّ مَا يَأْتِي بِثَمَرٍ يُنَقِّيهِ لِيَأْتِيَ بِثَمَرٍ أَكْثَرَ. ٣ أَنْتُمُ الآنَ أَنْقِيَاءُ لِسَبَبِ الْكَلاَمِ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ. ٤ اثْبُتُوا فِيَّ وَأَنَا فِيكُمْ. كَمَا أَنَّ الْغُصْنَ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ بِثَمَرٍ مِنْ ذَاتِهِ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ فِي الْكَرْمَةِ، كَذلِكَ أَنْتُمْ أَيْضاً إِنْ لَمْ تَثْبُتُوا فِيَّ. ٥ أَنَا الْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ الأَغْصَانُ. الَّذِي يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ هذَا يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ، لأَنَّكُمْ بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئاً" (يو١٥: ١-٥).
٧٠١ ليس من شك أن كرازة التلاميذ تلك التي عمت كافة العالم المعروف وقتئذٍ عُدت بمثابة الثمار التي أبانت ثباتهم في الكرمة الحقيقية التي هي السيد المسيح. وبمعنى آخر أن ثباتهم في المسيح أدى بهم إلى أن عمت ثمارهم المسكونة كلها بانتشار الكرازة في كافة العالم. وهو المعنى الذي جاء عن قول النبي بسفر المزامير "٤ فِي كُلِّ الأَرْضِ خَرَجَ مَنْطِقُهُمْ وَإِلَى أَقْصَى الْمَسْكُونَةِ كَلِمَاتُهُمْ" (مز١٩: ٤).
٧٠٢ قارن (يو١٥: ١).
٧٠٣ قارن (يو٦: ٤٨).