سراج الكلمة
‹صفحة ٢٤٨ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٢٤٨

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: المسيح كمن هو الكرمة الحقيقية والخبز

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


قيل نفس المعنى عن الخمر؟! على العكس من ذلك، فهو يُبهجه ويفرحه ويُعزيه.

من هنا فإنَّ الدراسات أو الآداب الفلسفية الأخلاقية التي تجتلب الحياة للإنسان الذي يتتلمذ لها ويجعلها قيد الممارسة والتنفيذ بشكل عملي هي بمثابة "خُبز الحياة"، لكن لا يُمكن إلى حد بعيد أن ندعوها ثمرة الكرمة.

أمَّا الأفكار أو التأملات الباطنية والروحانية تلك التي تفرح القلب وتجعل أولئك الذين يستقبلونها يشعرون بالتعزية وهم مبتهجون بالرب حتى أنهم لا يطلبون الطعام الحرفي لكنهم فقط يسعون في إثر الابتهاج والمسرة (بالرب)، فهذه (الأفكار) تسمى عصير الكرمة الحقيقية، لأنها تنسكب عنها٧٠٤.


٧٠٤ يوضح العلامة أوريجينوس من خلال هاتين العبارتين أن (الدراسة المستفيضة والمتأنية لكلمة الله) مع (التحقيق والتنفيذ العملي لها) تُعد بمثابة (خبز الحياة). أمَّا (التأمل الداخلي الروحي) فهو بمثابة (عصير الكرمة) وذلك من منطلق أنَّه، أي هذا التأمل، ينسكب من العقل على القلب فيهبه التعزية والفرح والمسرة التي تجعل الإنسان لا يسعى بعد في اثر الطعام الأرضي إذ يكون قد اغترف من ملء النعمة والروح القدس فناله شبعًا لا يوصف من جراء التعزية والمسرة التي يهبها له المسيح.

وما نود التنويه عنه بهذا الموضع أنَّنا في بعض المواضع إذ لا نستشف بشكل جلي وواضح قصد العلامة أوريجينوس من عباراته من منطلق احتمالية اشتمالها على العديد من المعاني، فنحن لا نجد حرجًا لكي نُعلن ونكشف عن هذا الأمر تاركين الفرصة متاحة للقارئ كي يُحاول الاستزادة من محاولة فهم ما قصده أوريجينوس من عباراته. ولعلنا في ذلك نكون مشابهين للعلامة ترتليانوس الذي لم يكن بالمثل يجد حرجًا في أن يُظهر ببعض كتاباته عجزه وقصوره عن إدراك بعض الصفات والسلوكيات الإنجيلية كالصبر مثلاً.