تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: المسيح كمن هو الكرمة الحقيقية والخبز
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
عن الأمور البشرية المعقولة ٦٩٥. هذا الشراب (الروحاني) الذي ينتج عن الكلمة يُبهج يُسِرُّ ويجعلنا نشعر بالتعزية الإلهية، وذلك من منطلق أنه لا
المؤثر بينما يفيض السيد المسيح من لذته الدائمة ومسرته التي لا تنتهي على قلب الإنسان حينما يقبله إلهًا ومُخلِّصًا.
وليلاحظ القارئ أن الكتاب المقدس فيما يُبين حقيقة مشاعر اللذة الوقتية التي يضفيها ويؤثر بها فعل الخمر على الإنسان من فرح وقتي لا يدوم ولا يستمر (مز١٠٤: ١٥)، إلا أنه لا يُنادي بجواز تشريع الخمر. بل على العكس يُظهر عاقبته وسوئه: من ذلك مثلاً قول النبي سليمان "١ اَلْخَمْرُ مُسْتَهْزِئَةٌ. الْمُسْكِرُ عَجَّاجٌ وَمَنْ يَتَرَنَّحُ بِهِمَا فَلَيْسَ بِحَكِيمٍ" (أم٢٠: ١)، وقوله أيضًا "٢٠ لاَ تَكُنْ بَيْنَ شِرِّيبِي الْخَمْرِ بَيْنَ الْمُتْلِفِينَ أَجْسَادَهُمْ ٢١ لأَنَّ السِّكِّيرَ وَالْمُسْرِفَ يَفْتَقِرَانِ وَالنَّوْمُ يَكْسُو الْخِرَقَ" (أم٢٣: ٢٠-٢١).
ومن كل ما سبق يتبين أنَّ إشارة الكتاب المقدس إلى مشاعر اللذة والفرح من جراء الخمر ما هي إلا محاولة لتقريب المعنى الذي يفهمه قارئ العصر الذي كُتب فيه هذا النص. ومن هذا المعنى صارت هنالك إمكانية بل تعوُّد لتطبيق نفس مشاعر الفرح واللذة بشكل مجازي واستعاري على النواحي الروحية.
وفي سياق هذا المعنى اقتبس العلامة أوريجينوس عن النبي بسفر المزامير قوله "١٥ وَخَمْرٌ تُفَرِّحُ قَلْبَ الإِنْسَانِ" (مز١٠٤: ١٥) ليس وكأنَّهُ طفق يُشرِّع شرب الخمر! لكن ليُقَرِّب المعنى إلى القارئ الذي تمرس على الأدب الكتابي الذي يُلمح من الناحية الاستعارية والمجازية إلى مشاعر اللذة التي تنبع عن احتساء الخمر بدون تشريع احتساء الخمر نفسه. وهنا يسحب أوريجينوس هذا المعنى على مشاعر البهجة والمسرة التي يجلبها السيد المسيح على قلب الإنسان مشبِّهًا إياها بنفس المشاعر التي تؤثر بها الخمر على القلب الإنساني وعلى مشاعره البشرية طبعًا مع الأخذ بالاعتبار أنهُ شتان الفرق بين مشاعر الفرح الزائف تلك التي تنتج عن الخمر ومشاعر الفرح الحقيقية التي تنتج عن تأثر القلب بفيض نعمة السيد المسيح وجزيل انعامه واحسانه.
٦٩٥ يقصد أن السُّكر بالخمر يُؤدي في بعض الأحيان، إن لم يكن أغلبها، إلى العديد