تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: المسيح كمن هو الكرمة الحقيقية والخبز
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
خلال تفهمه وإدراكه، بطريقة تليق بالنعمة النبوية، للقول "النبيذ يفرح قلب الإنسان"٦٩٢.
لأَنَّهُ إذا كان القلب هو الجانب العاقل (بالنسبة للإنسان)٦٩٣، فإنَّ ما يُفَرِّح (هذا القلب) هو (المسيح) الكلمة الذي يُفرح ويُبهج (القلب) بأكثر مما تعمله أي متعة أخرى لربما نتجت عن السُّكْرِ٦٩٤ الذي من شأنه أن يُخرجنا
الْكَرَّامُ" (يو١٥: ١).
٦٩٢ منطوق النص المقدس بحسب ترجمة فاندايك هو: "١٤الْمُنْبِتُ عُشْباً لِلْبَهَائِمِ وَخُضْرَةً لِخِدْمَةِ الإِنْسَانِ لإِخْرَاجِ خُبْزٍ مِنَ الأَرْضِ ١٥ وَخَمْرٍ تُفَرِّحُ قَلْبَ الإِنْسَانِ" (مز١٠٤: ١٤-١٥). وما تجدر الإشارة إليه بهذا الموضع أنه قد دَرَج استخدام لفظة الخمر بالكتاب المقدس في العديد من مواضعه للتعبير بشكل مجازي عن اللذة والبهجة اللذان يقترنان بالخمر. ومن هنا فقد طفق العلامة أوريجينوس بهذا الموضع يوضح أَنَّ الخمر كما تجلب الفرح والبهجة للمرء من الناحية التشبيهية والاستعارية، فهكذا وعلى نفس الحال فإِنَّ السيد المسيح يُعد بمثابة الكرمة إذ يجلب بحضوره في قلب الإنسان البهجة واللذة والمسرة كمثل ما تعمل الخمر.
٦٩٣ لعله يقصد أَنَّ القلب هو العضو الذي تنشأ عنه وتتولد منه كافة المشاعر الإنسانية سواء الحسنة أو السيئة. وهو المعنى الذي ورد عن قول السيد المسيح "١٩لأَنَّ مِنَ الْقَلْبِ تَخْرُجُ أَفْكَارٌ شِرِّيرَةٌ: قَتْلٌ، زِنىً، فِسْقٌ، سِرْقَةٌ، شَهَادَةُ زُورٍ، تَجْدِيفٌ. ٢٠هَذِهِ هِيَ الَّتِي تُنَجِّسُ الإِنْسَانَ. وَأَمَّا الأَكْلُ بِأَيْدٍ غَيْرِ مَغْسُولَةٍ فَلاَ يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ" (مت١٩: ١٥-٢٠).
٦٩٤ يوضح العلامة أوريجينوس بهذا الموضع أنه كمثل ما يعمل تأثير الخمر من لذة وبهجة ومسرة تتولد وتنبع عن القلب ومنه. فهكذا وبنفس الحال فإن السيد المسيح إذ يملأ القلب فهو يفيض على الإنسان من مشاعر اللذة والمسرة الحقانية التي هي بعيدة كل البعد عن زيف مشاعر البهجة والمسرة التي يعملها تأثير الخمر داخل الإنسان. فالخمر يُضفي على الإنسان لذة وقتية زائفة سرعان ما تنتهي وتزول بزوال