تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: المسيح كـ المعلّم والسيّد
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
ما هي إرادة سيده، لكني أدعوكم أصدقاء"٦٧٣، "لأنكم ظللتم معي في كل تجاربي"٦٧٤.
٦٧٣ منطوق النص المقدس بحسب ترجمة فاندايك هو: " ١٥لاَ أَعُودُ أُسَمِّيكُمْ عَبِيداً، لأَنَّ الْعَبْدَ لاَ يَعْلَمُ مَا يَعْمَلُ سَيِّدُهُ، لكِنِّي قَدْ سَمَّيْتُكُمْ أَحِبَّاءَ لأَنِّي أَعْلَمْتُكُمْ بِكُلِّ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي" (يو١٥: ١٥).
٦٧٤ منطوق النص بحسب ترجمة فاندايك هو: "٢٨أَنْتُمُ الَّذِينَ ثَبَتُوا مَعِي فِي تَجَارِبِي" (لو٢٢: ٢٨). وليلاحظ القارئ أن التلاميذ بالحق قد جازوا أو بالحري تدرجوا خلال هاتين المرحلتين، أي مرحلة خوف العبيد من سيدهم ومرحلة بنوة الأبناء لأبيهم.
فليس من شك أنه لم تكن رسالة السيد المسيح الخلاصية التي طفق يكرز بها بين الشعب واضحة تمام الوضوح بين بعض التلاميذ والرُّسُل. فلقد ظنوا في رسالته طبع السيادة والملكوت الأرضي الذي جاء المسيح ليحققه بالخلاص من سطوة العدو الروماني. وهو ما يتبين من تلميذي عمواس في لقائهم بالمسيح إذ قال أحدهم عنه "٢١ كَانَ إِنْسَاناً نَبِيّاً مُقْتَدِراً فِي الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ أَمَامَ اللَّهِ وَجَمِيعِ الشَّعْبِ. ٢٠كَيْفَ أَسْلَمَهُ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَحُكَّامُنَا لِقَضَاءِ الْمَوْتِ وَصَلَبُوهُ. ٢١وَنَحْنُ كُنَّا نَرْجُو أَنَّهُ هُوَ الْمُزْمِعُ أَنْ يَفْدِيَ إِسْرَائِيلَ. وَلَكِنْ، مَعَ هَذَا كُلِّهِ، الْيَوْمَ لَهُ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ مُنْذُ حَدَثَ ذَلِكَ" (لو٢٤: ١٩-٢١). هكذا وفي سياق الفهم الخاطئ من البعض لرسالة السيد المسيح طفق بعض التلاميذ فيما بينهم يتساءلون فيمن هو الأعظم بينهم (مت١٨: ١). وفيمن سيجلس عن يمينه ويساره في مُلكه (مت٢٠: ٢١).
لكن هذه الدرجة تطورت ونمت عند التلاميذ بعد قيامة السيد المسيح حينما أدركوا بالحق جوهر رسالته السمائية فطفقوا يُقدمون أنفسهم عوض الحب الإلهي الذي وجدوه في شخص الابن المتجسد، وهكذا أسلموا ذواتهم للموت والتعذيب والاحتراق من أجل عظم محبتهم في الملك المسيح وليس طمعاً في المجد الأرضي الباطل ولا خوفاً من العذاب والألم.