سراج الكلمة
‹صفحة ٢٣٩ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٢٣٩

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: المسيح كـ المعلّم والسيّد

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


هكذا أيضًا فإنَّهُ حتى هؤلاء الذين كانوا يعيشون بمقتضى الخوف ذاك الذي انتزعه الله منهم بينما لم يكونوا عبيدًا صالحين٦٧٥، كما نقرأ في ملاخي "إذا كنت سيدًا، فأين مهابتي؟"٦٧٦، هم (أيضًا) عبيدٌ لسيدٍ٦٧٧ هو مخلصهم٦٧٨.


٦٧٥ لعله يقصد بأنهم (لم يكونوا عبيدًا صالحين) أي أنهم لم يكونوا بعد قد ارتقوا في فهم معاملات الله وهكذا لم ينموا ويتدرجوا في طريق المحبة الكاملة التي تجحد الخوف وتطرحه إلى خارج (١يو٤: ١٨) وتعطي التركيز الأكثر لمشاعر المحبة البنوية التي للبشر تجاه الله.

٦٧٦ قارن (ملاخي١: ٦).

٦٧٧ يقصد: السيد المسيح.

٦٧٨ لعلَّ أَنَّ العلامة أوريجينوس يقصد من خلال هذا الموضع إحدى فئتين: إمَّا هؤلاء الذين نموا وتدرجوا في علاقتهم معه ليتحولوا من كونهم عبيدٌ كانوا يخافونه كسيد إلى أبناءٍ يخافون على مشاعره الأبوية خاصةً وقد ألمح أوريجينوس نفسه ببداية هذه العبارة أَنَّ مثل هؤلاء قد انتزع الله منهم مشاعر الخوف منه كسيدٍ جبارٍ يتسلط على عبيده ومأجوريه وذلك في قوله (هكذا أيضًا فإِنَّهُ حتى هؤلاء الذين كانوا يعيشون بمقتضى الخوف ذاك الذي انتزعه الله منهم بينما لم يكونوا عبيدًا صالحين).

أما وأَنَّ الله قد انتزع عن هؤلاء ذلك الخوف فتدرجوا بنموٍ في طريق معرفته الذي ينبني على الحب البعيد عن الخوف فلم يكن بنوعٍ من الإجبار من الله لهم. لكن بسبب رغبتهم هم أنفسهم في هذا التحول من الدرجة البدائية التي تنحكم بمشاعر وبغريزة الخوف إلى الدرجة الأكثر سموًّا تلك التي تنبني على مشاعر الود والحب من الابن لأبيه.

أما الفئة الثانية التي لربما يكون العلامة أوريجينوس قد قصدها من خلال هذا الموضع هم أولئك الذين يقبعون في درجتهم البدائية والتي لا تزد عن كونها خوف