سراج الكلمة
‹صفحة ٢٣١ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٢٣١

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: المسيح كمن هو المسيا الممسوح والملك

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


وهكذا بسبب أنهم أقل انقياداً للعقل والمنطق ٦٥٥. فهنالك أيضاً هؤلاء الذين وجب أن يكون (المسيح) بالنسبة إليهم بمثابة الملك، هؤلاء الذين بالاسم وبالشكل، ينقادون في طريقهم إلى الدين بأكثر من انقيادهم وتوجههم من خلال الجانب العاقل لطبيعتهم ٦٥٦.

٦٥٥ يقول العلامة أوريجينوس عن هذا المعنى (لأنَّ المسيح محبٌّ للبشر، وهكذا فلأنَّهُ يرغب في أن تتحول النفوس البشرية لأمور أفضل حتى بالنسبة لأولئك الذين لا يدركونه ككلمة الله بشكل سريع، لكنهم مثل الغنم التي لديها الضعف والوداعة بصرف النظر عن كل دقة ومنطق، فمن هذا المنطلق فهو يُعد بمثابة [الراعي]. وذلك لأنَّهُ يُخلّص ليس فقط البشر لكن وأيضاً البهائم والدواب). وهو ما يُمكن الرجوع إليه بالنقطة رقم ٢٩.

٦٥٦ يوضح العلامة أوريجينوس بهذا الموضع أنه لئن صار السيد المسيح بمثابة (الراعي) لهؤلاء الذين يتحلون باللطف والوداعة الفطرية لكنهم لا ينقادون إلى أي منطق من شأنه أن يُظهر لهم ربوبيته. فعلى نفس الحال فهو بمثابة الملك حتى بالنسبة لأولئك الذين وُلدوا بالفطرة على الإيمان الشكلي والاسمي بدون التعمق في فهم وإدراك طبيعة المسيح وأسراره.

من هنا يؤكد أوريجينوس أن السيد المسيح يُعد بمثابة الملك حتى بالنسبة لأولئك الذين لا يعرفونه. وذلك لأن مُلْكَهُ ذاتي ينبعث من طبيعته سلطانه وبهاء جوهره، وبالتالي فهو يملك على الجميع حتى على هؤلاء الذين لا يشعرون بملكه عليهم أو الذين لا يشعرون بحاجتهم إلى مثل هذا الملك. وأخيراً لهؤلاء الذين لا يستخدمون العقل الذي منحهم إياه لكي يُدركوا من خلاله مُلْكَهُ وسيادته.

ولعل أنه ينطبق على مثل هؤلاء قول القديس بولس الرسول "١٩ إِذْ مَعْرِفَةُ اللهِ ظَاهِرَةٌ فِيهِمْ لأَنَّ اللهَ أَظْهَرَهَا لَهُمْ. ٢٠ لأَنَّ أُمُورَهُ غَيْرَ الْمَنْظُورَةِ تُرَى مُنْذُ خَلْقِ الْعَالَمِ مُدْرَكَةً بِالْمَصْنُوعَاتِ، قُدْرَتَهُ السَّرْمَدِيَّةَ وَلاَهُوتَهُ، حَتَّى إِنَّهُمْ بِلاَ عُذْرٍ" (رو١: ١٩-٢٠) والذي أوضح من خلاله أنه حتى لو لم يبلغ الإنسان إلى الإيمان عن طريق عمل الروح داخله، فإن له العقل الذي حباه الله لكي يُميز من خلال مُعاينته للأعمال