سراج الكلمة
‹صفحة ٢٢٩ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٢٢٩

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: المسيح كمن هو المسيا الممسوح والملك

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


كـ (طبيعة) واحدة ٦٥٠، لأنهُ جعلهما وفقًا للنموذج الأول لكليهما حيث جعلهما واحدًا في نفسه قبل كل شئٍ ٦٥١.


٦٥٠ ليس من شكٍّ أنَّ العلامة أوريجينوس لا يقصد امتزاج وتداخل الطبيعتين اللاهوتية والناسوتية في شخص السيد المسيح. فهو لم يقل ولم يُقر بهذا الاعتقاد ولم يكن هذا الخلاف الذي ثار بحلول القرن الخامس الميلادي قد صار بعد محلاً للجدل.

بل أنَّ ما يتبادر للذهن أنَّ العلامة أوريجينوس يقصد نفس المعنى الذي صاغه القديس كيرلس الكبير فيما بعد ذلك بقوله أنَّ السيد المسيح هو (طبيعة واحدة متجسدة لله الكلمة) وقد قُبلت هذه الصيغة بمجمع أفسس عام ٤٣١م. ثم أكد البابا ديسقورس فيما بعد عليها موضحًا أن السيد المسيح هو طبيعة واحدة متجسدة لله الكلمة ولكنه في نفس الوقت مُكون من اللاهوت والناسوت معًا.

وما يجب التنويه عنه بهذا الموضع أنَّهُ لا يجدر بواحدٍ أن يحكم على اصطلاحات أوريجينوس وتعبيراته وما اجتهد في بلوغه لكي يصل إلى جوهر وطبيعة الأشياء وأصلها، وذلك لأن صيغ الإيمان حينذاك بينما كانت الكنيسة تتقاذفها أمواج من الاضطهادات الشرسة لم تكن قد سُنَّت بعد أو نُظِّمت ليتم العمل العام بها كما حدث بعد ذلك في المجامع المسكونية الثلاثة.

هكذا أيضًا فلم تكن الاصطلاحات الكنيسة التي اتفق عليها آباء الكنيسة الجامعة العظام قد عُممت ليسير عليها وليعمل بها الجميع، وأيضًا لم يكن من تشريع مدنيٍّ يضفي إلى الكنيسة حق التحديد والتحريم في العقائد. ولم تكن قد قامت مجامع مسكونية تبت في المسائل المتنازع عليها. وهو على خلاف الحال في القرون اللاحقة عندما أمست الإمبراطورية الرومانية تدين بالمسيحية، بل وبات الإمبراطور نفسه يزود عنها بجيوشه، وهكذا تحددت صيغ الإيمان من خلال مراسيم مدونة أصبحت تُراعى في الحياة الكنسية بل والحياة المدنية أيضًا.

٦٥١ يشير العلامة أوريجينوس خلال هذا الموضع إلى أن السيد المسيح قد حدد بتدبيره الأزلي أن يتجسد في ملء الزمان وأن يحمل في هذا الجسد البشري الإنساني