سراج الكلمة
‹صفحة ٢٢٧ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٢٢٧

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: المسيح كمن هو المسيا الممسوح والملك

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


أَمَّا الإنسان الذي اتخذه وشكله وصاغه ٦٤٦ بهذه الطبيعة، وبحسب البر، فهو ابن الملك ٦٤٧.

وبالتالي لا يدخل ضمن الأشياء التى تخضع للابن.

أَمَّا خضوع الابن للآب فهو بمثابة خضوع البشرية كلها للآب في شخص الابن خضوعًا كاملاً، وذلك لأن الابن لبس جسد الإنسان ومات عن البشر ليرفع كل أسباب العصيان والخطية عنهم، وهكذا ليقود الجميع في جسم بشريته إلى طاعة الآب مُقدمًا له عالمًا جديدًا كاملاً، لكي يكون الله الواحد المثلث الأقانيم مالكًا على الكل. وبمعنى آخر فإن الابن سيخضع للآب من جهة ناسوته وليس من الناحية الأقنومية، وذلك لأن الأقانيم لا تخضع لبعضها البعض ولكن أعمالها كلها خاضعة لبعضها في تكامل وتناسق وتدبير إلهى كُلي الحكمة.


٦٤٦ ليت القارئ ينتبه إلى أَنَّهُ ليس من الغير منطقي اشتمال تفسيرات العلامة أوريجينوس على العديد من الإصطلاحات والتعبيرات الغير مألوفة بعصرنا الحالي. فإنه تفصلنا وتبعدنا عن عصر أوريجينوس مئات السنوات بما يُصاحب ذلك من تغير باللغة وبمفرداتها وبما في ذلك أيضًا من تغير في الأسلوب اللغوي والبلاغي وفي الكلمات والعبارات التي يُمكنها في عصرنا الحالي أن توصل إلينا ما قصده منذ ما يزيد عن ألف وسبعمائة سنة.

٦٤٧ يشير العلامة أوريجينوس بهذا الموضع إلى السيد المسيح كلمة الله المتجسد. ولكي يكون القارئ متابعًا لفكر أوريجينوس خلال هذا الموضع نوضح أنه طفق مستشهدًا بقول النبي في سفر المزامير "١ اَللَّهُمَّ أَعْطِ أَحْكَامَكَ لِلْمَلِكِ وَبِرَّكَ لِابْنِ الْمَلِكِ. ٢ يَدِينُ شَعْبَكَ بِالْعَدْلِ وَمَسَاكِينَكَ بِالْحَقِّ" (مز٧٢: ١-٢). مبينًا أن شخص الملك بهذه العبارة ما هو إلا طبيعة اللاهوت عند المسيح وما تعبير (ابن الملك) إلا للإشارة إلى طبيعة الناسوت فيه.

وقد أراد أوريجينوس توضيح أنهُ من منطلق اتحاد الطبيعة اللاهوتية والناسوتية في شخص السيد المسيح المتجسد، فإن صفة الحُكم والقضاء والدينونة وأيضًا صيرويته ملكًا تتناسب مع أو بالحري تعزى للاهوته بينما تتناسب صفة البر تلك التي