سراج الكلمة
‹صفحة ٢٢٦ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٢٢٦

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: المسيح كمن هو المسيا الممسوح والملك

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


(لعلّي) أجد تأييدًا ودعمًا لهذا (المعنى) في المزمور الحادي والسبعين٦٤١ والذي يقول "أعط الملك حكمك يا الله وبرك لابن الملك، ليدين شعبك بالعدل ومساكينك في الحق"٦٤٢. وبالرغم من أنَّ هذا المزمور موجه لسليمان، إلا أنه من الواضح أنَّهُ يُمَثِّلُ نبوءة عن (السيد) المسيح.

وما يجدر التساؤل عنه (بهذا الموضع): لأي مَلِكٍ تطلب النبوءة أن يُمنَح الْحُكْمَ والدينونة من قِبَلِ الله؟! ولأي ابن ملك (تطلب هذا أَيْضاً)؟! وعن أي برّ لِلْمَلِكِ تتكلم؟ من هنا فأنا أتصور أن ما يُدعى بـ (الملك) هو الطبيعة الأساسية٦٤٣ لبكر كل الخليقة٦٤٤، والتي من خلالها أُعطِيَ الْحُكْمَ والدينونة بسبب سموها٦٤٥.


٦٤١ هو المزمور الثاني والسبعون بحسب الترجمة السبعينية والتي أخذ عنها النص القبطي.

٦٤٢ منطوق النص المقدس بحسب ترجمة فاندايك هو "١ اَللّٰهُمَّ أَعْطِ أَحْكَامَكَ لِلْمَلِكِ وَبِرَّكَ لِابْنِ الْمَلِكِ. ٢ يَدِينُ شَعْبَكَ بِالْعَدْلِ وَمَسَاكِينَكَ بِالْحَقِّ" (مز٧٢: ١-٢).

٦٤٣ يقصد: الطبيعة اللاهوتية للمسيح. ولأنها ظهرت للبشرية وصارت مفهومة للبشر قبل أن تظهر الطبيعة الناسوتية للمسيح في ملء الزمان من خلال تجسده. فمن هنا يدعوها أوريجينوس بالطبيعة الأساسية أو الطبيعة الرائدة والجوهرية.

٦٤٤ قارن (كو١: ١٥).

٦٤٥ لعل أن هذا المعنى يتفق تمام الاتفاق مع قول القديس بولس الرسول "٢٧ لأَنَّهُ أَخْضَعَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ. وَلَكِنْ حِينَمَا يَقُولُ «إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَدْ أُخْضِعَ» فَوَاضِحٌ أَنَّهُ غَيْرُ الَّذِي أَخْضَعَ لَهُ الْكُلَّ. ٢٨ وَمَتَى أُخْضِعَ لَهُ الْكُلُّ فَحِينَئِذٍ الابْنُ نَفْسُهُ أَيْضاً سَيَخْضَعُ لِلَّذِي أَخْضَعَ لَهُ الْكُلَّ كَيْ يَكُونَ اللهُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ" (١كو١٥: ٢٧-٢٨) والذي أبان من خلاله أنَّ الآب إذ أخضع كل شَيْءٍ تحت قَدَمَى المسيح، إلَّا أنه لا يدخل ضمن ما تمَّ إخضاعه للمسيح لأنه ،أي (الآب)، هو الذي أخضع كل شَيْءٍ للابن،