تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: المسيح كمن هو المسيا الممسوح والملك
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
عُرضةً للاضطراب والانزعاج٦٣٩، لكن فيما يختص بلاهوته فيمكن النظر إليه باعتباره ملك٦٤٠.
الضعف البشري الإنساني (في٢: ٧) إلا أنه يُعتبر كملك. وأيضًا لإدراك أنه يُحب البر فيما هو نفسه مصدر للبر من منطلق لاهوته الذي يتضمن كمالاً مُطلقًا لسائر الصفات والخصائص الحميدة كالبر والقداسة والعدل وما إلى ذلك من سائر الصفات الإلهية.
٦٣٩ قارن ما ورد عن هذا المعنى في (مت٢٦: ٣٨)، (يو١١: ٣٣)، (يو١١: ٣٥).
٦٤٠ يوضح العلامة أوريجينوس بهذا الموضع أنَّ السيد المسيح فيما وُلد إنسانًا كاملاً له كامل الصفات الإنسانية والطبائع البشرية ماخلا الخطية. وهكذا ففيما كان ناسوته متحدًا بلاهوته في ذات الطبيعة التي اتخذها لنفسه كي يقبل من خلالها حكم الموت الذي صار على البشر. فمن هنا كانت له سائر الصفات البشرية من منطلق ناسوته وله بالمثل سائر الصفات الإلهية من منطلق لاهوته.
وهكذا فمن خلال ناسوته قَبِلَ كافة مظاهر الضعف البشري من تعب وألم واضطراب وانزعاج وما إلى ذلك من سائر المظاهر الطبيعية لضعف الجسد البشري. أما من خلال لاهوته فأتى الأمور المعجزية وأظهر قوته على الطبيعة وكشف عن سلطانه على الشياطين وأبان مقدرته على شفاء الأمراض وعلى الإقامة من الأموات، وأخيرًا قام بفعل لاهوته من الأموات وأقام البشرية الساقطة من موتها الأبدي.
من هنا يُوضح أوريجينوس أنه يُمكن إدراك وتفهم كيف أن الصبي يسوع وُلد كبشري له كامل صفات الطبيعة الإنسانية الضعيفة ماخلا الخطية في نفس الوقت الذي يُمكن دعوته بالملك. فمن خلال ناسوته فلقد وُلد كصبي فقير لعذراء يهودية. أما من جهة لاهوته فلقد كان، وهو في حضن العذراء مُقمطًا، يعول سائر الخليقة ويضبط كافة الأكوان. ومن هنا جاز اعتباره كملكٍ وهو طفق صغير.