سراج الكلمة
‹صفحة ٢٢٣ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٢٢٣

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: المسيح كمن هو المسيا الممسوح والملك

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


متزامنة مع ولادته ٦٣٥؟!


٦٣٥ لعلَّ أنَّ العلامة أوريجينوس يشير من خلال هذه العبارة إلى أنه بالرغم من عدم ظهور خدمة السيد المسيح علنيًّا وبشكل جهري أمام البشر حينما وُلد من عذراء فقيرة بمذود للبقر. وبالرغم من عدم اعتبار أنه ممسوحًا منذ الأزل لأنَّ المسحة كما قلنا تختص بدهن الجسد الذي لم يكن المسيح وهو بالأزل قد ظهر فيه ومن خلاله للبشر كما عمل في ملء الزمان. إلا أنه بالرغم من كل هذا فإنهُ لا يُمكننا أن نعتبر أن المسيح الصبي المولود ليس ملكًا حتى بالرغم من أنه لم يُمسح وقت ولادته ولم يُمسح بينما كان كائنًا في حضن الآب منذ الأزل متحدًا معه في ذات الجوهر الإلهي.

فالسيد المسيح هو الملك الوحيد. ومن منطلق أنه والآب واحد (يو ١٠: ٣٠)، فإنَّ من طبعه وخصائصه صفات السلطة والقوة والعظمة والبهاء والجلال، وبالتالي فهو لا يحتاج إلى اعلان عن طريق بعض الأمور الطقسية والحركات الإنسانية لكي يُعلن ملكه للبشر. فهو ملكٌ في ذاته ولأجل العالم. وهنا يوضح العلامة أوريجينوس في سؤالٍ نشعر أنه يقترب إلى شكل التعجب والاستنكار أنه بالرغم مما بلغه من القول أن السيد المسيح لم يُدهن وهو صبي كاعلان لقبوله العمل الكهنوتي وصفة المُلْكِ. إلا أنه لا يجدر بواحدٍ ألا يعتبره ملكًا منذ ولادته.

ولعل أن العلامة أوريجينوس يقصد أنهُ لئن صار الدهن المقدس رمزًا للعمل الكهنوتي وهو ما يحتاج إلى من يتم الكهانة لهم. فمن هنا لم يُدهن المسيح وهو صبي لأنه كان لم يزل مُحتجبًا تحت ستار وشكل الضعف الإنساني الطبيعي كصبي. وبالتالي لم يكن هنالك من يُكمل عمله الكهنوتي لهم وهو صبي، ومن هنا لم يكن من الداعي أن يتم دهنه من أجل الاعلان عن عمله الكهنوتي. لكن على خلاف ذلك فإنه وُلِدَ وهو ملك يضبط كافة الخليقة وله السلطان على كافة المخلوقات وهو صبي مقمط مُضجع في حِضن العذراء. فوهو في حضنها كان يعول العالم كله إذ له نفس الذات والطبيعة والجوهر الإلهي الذي لله الآب.

ومن كل ما سبق يتبين أن السيد المسيح لم يكن في حاجة إلى الدهن بالمسحة المقدسة لكي يُعلن عن رسالته وعمله الكهنوتي ولا لكي يُعلن عن ملكه. فرسالته