سراج الكلمة
‹صفحة ٢٢٢ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٢٢٢

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: المسيح كمن هو المسيا الممسوح والملك

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


المُلْكِ٦٣٢، وبأحيانٍ أخرى هو رمزٌ للكهنوتِ أيضًا٦٣٣. أفيجدر بنا، تَبَعًا لذلك، أن نستنتج أن مَلَكِيَّةَ ابنِ اللهِ٦٣٤ ليست موروثةً له وليست أيضًا


٦٣٢ قارن ما ورد عن هذا المعنى في (١صم ١٠: ١)، (١صم ١٦: ١٣).

٦٣٣ يؤكد العلامة أوريجينوس بهذا الموضع ما تناوله بالنقطة السابقة ألا وهو أن المسحة بالدهن المقدس هي بمثابة الرمز للارتقاء إلى المُلْكِ وهكذا فهي أيضًا بمثابة الرمز للدخول إلى الخدمة الكهنوتية. ومن منطلق أن السيد المسيح كان منذ الأزل كائنًا في ذات الجوهر الإلهي ولم يتخذ جسدًا بشريًّا إلا في ملء الزمان من الروح القدس ومن العذراء القديسة مريم (لو ١: ٣٥)، فمن هنا يُمكن القول بأنه لم يكن ممسوحًا قبل تجسده، بل وحتى حينما وُلد كصبي من أحشاء القديسة مريم.

فلئن كانت المسحة بالدهن تعلن عن ابتداء العمل الكهنوتي وابتداء الارتقاء إلى المُلْكِ، وأيضًا لئن كان السيد المسيح قد وُلد كبشريّ له كامل صفات الضعف الإنساني حتى أنه، لجزيل اتضاعه، قَبِلَ أن يُولد تحت لواء وهيمنة القوانين الطبيعية للنمو والارتقاء في النعمة والقامة. فمن هنا فلقد نما طبيعيًّا في النعمة والقامة (لو ٢: ٥٢) إلى أن بلغ الوقت الذي كان مُقررًا لكي يبتدئ خدمته. وهكذا اعتمد بيد يوحنا المعمدان (لو ٣: ٢١) وأُصعد بالروح إلى البرية (مت ٤: ١).

وحينما تمت معمودية السيد المسيح جهرًا أمام الشعب بإعلانٍ إلهيٍّ أن هذا هو ابن الله الذي سُرَّ به (مت ٣: ١٧). فلقد صارت هذه المعمودية بمثابة الإعلان الجهري الذي كان يُبينه ويشير إليه الدهن بالمسحة المقدسة ذلك الفعل الذي كان يُستخدم أيضًا لإعلان بدء الخدمة الكهنوتية ولإعلان ابتداء المُلْكِ بالنسبة لمن يُدهن به.

ومن هنا يَذهب أوريجينوس إلى القول بأن مسحة السيد المسيح لم تكن متزامنة مع ولادته الجسدية لأنها لم تُعلن وقتها بشكل جهري عن عمل المسيح الكهنوتي والخدمي وهكذا لم تُعلن عن مُلكه على الأقل في نظر الشعب الذي لم يُدرك إلا اليسير عن حياة المسيح وطبيعته ورسالته حتى اعتمد بيد يوحنا المعمدان.

٦٣٤ المقصود: صفة (المُلْكِ) عند ابنِ اللهِ.