تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: المسيح كمن هو المسيا الممسوح والملك
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
لم تكن مسحة (المسيح) متزامنة مع ولادته بالجسد ٦٣٠ ، وهكذا فلم تكن موروثة له منذ الأزل ٦٣١. فالمسح (بالدهن المقدس) هو رمز الدخول في
٦٣٠ يشير العلامة أوريجينوس بهذا الموضع أنه لئن عَبَّرَ فعل المسح بالدهن في العهد القديم عن قبول العمل الكهنوتي أو قبول الملك. فإنَّ السيد المسيح حينما وُلد في مزود البقر من الروح القدس ومن أحشاء القديسة مريم العذراء لم يكن قد نال هذه المسحة التي تُعد بمثابة النقطة الفاصلة او نقطة التحول لقبول العمل الخدمي الكهنوتي، أو للارتقاء إلى الملك (١صم ١٠: ١)، (١صم١٦: ١٣).
فالسيد المسيح اتخذ الطبع الإنساني البشري ووُلِدَ في مزود البقر (لو٢: ٧) تحت هيمنة ولواء سائر القوانين الأرضية. وهكذا لم يُظهر، بشكل واضح وعلني، خلال صباه وشبابه أي شئ عن عمله الخدمي الكرازي والذي يتبين من خلال المسحة المقدسة إلا حينما اعتمد بيد يوحنا المعمدان في نهر الأردن (مت٣: ١٦).
وهنا يؤكد العلامة أوريجينوس على هذه النقطة وهي أن خدمة المسيح لم تبدأ عيانًا إلا حينما مُسح للعمل الكهنوتي والخدمي بعد المعمودية (مر١: ٩)، وبالتالي فإنه حينما وُلد لم يُولد بهذه المسحة من منطلق أنها تُعد كعملٍ أرضي ملموس درج استخدامه ليشير بصورة علنية وملموسة أمام البشر إلى ابتداء الخدمة الكهنوتية أو الارتقاء إلى الملك.
٦٣١ يوضح العلامة أوريجينوس أنه من منطلق أن المسح بالدهن المقدس لهو عملٌ أرضي يهدف إلى اعلان بدء الخدمة الكهنوتية أو الارتقاء إلى الملك (١صم ١٠: ١)، (١صم١٦: ١٣) وذلك بشكل واضح وملموس من خلال بعض الطقوس والحركات تتيح للبشر من الناحية الذهنية قبول هذه الخدمة. فإنَّ السيد المسيح حينما كان في ذات الجوهر الإلهي قبل الأزل لم يكن قد مُسِحَ بشكل فعلي. وذلك لأنه من خصائص المسحة أن تصير على الجسد. ولان السيد المسيح لم يكن وهو في ذات الجوهر الإلهي مع الآ منذ الأزل قد اتخذ جسدًا إنسانيًا كما عمل في ملء الزمان بتجسده من الروح القدس ومن مريم العذراء (لو١: ٣٥). فمن هنا يجوز القول بأنه حينما كان منذ الأزل لم يكن قد مُسح بعد.