سراج الكلمة
‹صفحة ٢٢٠ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٢٢٠

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: المسيح كمن هو المسيا الممسوح والملك

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


فلقد قيل بالمزمور الرابع والأربعين٦٢٦ "لقد أحببت البر وكرهت الإثم، حيث مُسِحْتَ٦٢٧ أكثر من رفاقك"٦٢٨. ونتيجة لذلك فإننا نُدرك إن حُبَّهُ للبر وبُغضته للإثم أضافا إليه المزيد من المطالبات٦٢٩.


٦٢٦ هو المزمور الخامس والأربعون بحسب الترجمة السبعينية.

٦٢٧ يشير النبي بروح النبوة إلى شخص السيد المسيح.

٦٢٨ منطوق النص المقدس بحسب ترجمة فاندايك هو "٧أَحْبَبْتَ الْبِرَّ وَأَبْغَضْتَ الإِثْمَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَسَحَكَ اللهُ إِلَهُكَ بِدُهْنِ الابْتِهَاجِ أَكْثَرَ مِنْ رُفَقَائِكَ" (مز ٤٥: ٧).

٦٢٩ يوضح العلامة أوريجينوس خلال هذا الموضع أَنَّهُ ليست فقط محبة الله للبشر (يو ٣: ١٦) هي التي جعلته يخلي ذاته من مجد الألوهة ويرتضي أن يقبل شكل وهيئة العبد (في ٢: ٧) الذي له كامل صفات الضعف البشري والإنساني لكي يفتدي البشرية بالصليب من الموت والهلاك الأبدي (١ بط ٢: ٢٤).

لكن ما حذا بالله أيضًا لكي يسن بمشيئته الخطة التدبيرية الأزلية التي قرر عن طريقها أن يفتدي الإنسان بعد سقوطه (تك ٣: ١٥) هو بره الكامل وقدسته المطلقة التي تبغض الخطية ولا تقبلها وترفض الفساد وتميل إلى النقاء والطهارة والتعفف.

ولأن الإنسان بعدما أخطأ بالفردوس اجتلب على نفسه ليس فقط حكم الموت لكن وأيضًا فساد الطبيعة التي شوهتها الخطية. فمن هنا رغب الله أن يُكمل تدبيره لكي يزيل عن الإنسان الفساد ويُجدد طبيعته لكي تستقم وتتوافق مع حالة النقاء والبر التي خلقه الله عليها بالفردوس والتي هي مجرد قبسٌ ضئيلٌ من فيض بر الله وقداسته وطهارته. فالله لم يفتدِ البشرية فقط من أجل محبته للإنسان لكن وأيضًا من أجل محبته لطبع البر والقداسة ورغبته في اصلاح الطبيعة البشرية التي أفسدتها الخطية.