سراج الكلمة
‹صفحة ٢٠١ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٢٠١

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: المسيح كمن هو القيامة

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


المتجسد ٥٧٦، وذلك بعد أن يكون قد نزع عن نفسه كل ما يتعلق بالموت .


٥٧٦ يوضح أوريجينوس بهذا الموضع أنه لكي ينال المسيحي الخلقة الجديدة فيستدر عليه مراحم الرب يسوع المسيح لكي يهبه الغلبة على الموت الذي تصنعه الخطية، يجب عليه أن يصير متمثلاً بالسيد المسيح المتجسد وأن يتخذ من حياة يسوع النبراس الذي يحتذي به في حياته الأرضية. وهو المعنى الذي يرد عن قول القديس بولس الرسول "١ فَكُونُوا مُتَمَثِّلِينَ بِاللهِ كَأَوْلَادٍ أَحِبَّاءَ" (أف٥: ١)، وقوله أيضاً "٦ وَأَنْتُمْ صِرْتُمْ مُتَمَثِّلِينَ بِنَا وَبِالرَّبِّ، إِذْ قَبِلْتُمُ الْكَلِمَةَ فِي ضِيقٍ كَثِيرٍ، بِفَرَحِ الرُّوحِ الْقُدُسِ" (١تس١: ٦). وهكذا فهو المعنى الذي جاء بالمثل عن قول القديس بطرس الرسول "لأَنَّكُمْ لِهذَا دُعِيتُمْ. فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا تَأَلَّمَ لأَجْلِنَا، تَارِكًا لَنَا مِثَالاً لِكَيْ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِهِ" (١بط٢: ٢١).

٥٧٧ ليت القارئ يلاحظ بهذا الموضع التدرج الطبيعي والمنهجي لكل من يرغب في أن يسلك في جدة الحياة المسيحية البارة التقوية. فالخطوة الأولى لكل من يرغب في ولوج الطريق البار المقدس هو أن ينزع عن نفسه وعن حياته أولا كل ما يتعلق بالخطية. ومن ثَمَّ تصير له القدرة ويصير له الإدراك لتكشُّف علامات أو آثار الطريق الروحي الذي يرغب بالبدء خلاله.

فليس من شك أن الظلمة لا تستقم مع النور (٢كو٦: ١٥) وأن طريق الشيطان الواسع والرحب لا يستقم مع طريق المسيح الضيق والكرب (مت٧: ١٣-١٤). وهكذا لا ينجح بالطريق الروحي من يعرج بين الفرقتين (١مل١٨: ٢١). بل فقط من ينزع عنه أخطائه وأهوائه القديمة متجهًا صوب الأبدية خلال الطريق الروحي الذي تتكشف آثاره بمجرد أن ينجح المسيحي في نبذ الخطية ورفض أهوائها.