تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: المسيح كمن هو القيامة
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
هكذا بالمثل فمن خلال القوة والمقدرة ٥٦٧ التي بها وبواسطتها غلب
٥٦٧ يقصد العلامة أوريجينوس بـ (القوة) التي بها غلب السيد المسيح الموت أي: (لاهوته) والذي من خلال اتحاده بجسد المسيح الإنساني وهبه القدرة للقيامة الذاتية من منطلق أن له نفس طبيعة وجوهر الله الآب صاحب السلطان المطلق والأوحد على الحياة والموت والذي قيل أنَّ "بيده مفاتيح الهاوية والموت" (رؤ١: ١٨)، وأنه "إله أرواح كل البشر" (عدد١٦: ٢٢)، (عدد٢٧: ١٦). فليس من شكٍ أن اتحاد لاهوت السيد المسيح بجسده الإنساني الذي اتخذه في ملء الزمان هو الذي منحه القدرة لإتيان الأعمال المُعجِزية بذاته وليس من قبل التفضل عليه من شخص أو من طرف آخر. فلقد كانت قوته ذاتية هي عينها قوة الله الآب إذ أن له نفس الطبيعة والكيان والجوهر الإلهي الذي لله الآب (يو١٠: ٣٠).
لكن وعلى الجانب الآخر فإنَّ اتحاد لاهوت السيد المسيح بناسوته لم يمنع عنه كافة الآلام الإنسانية التي تعترى الجسد البشري من جوع وتعب وألم (مت٤: ٢)، (لو٢٢: ٤٢). وبالتالي لم يُخفف اللاهوت من وطأة الصليب ومن قوة وشدة آلام الصلب وسائر الآلام الحياتية التي جازها المسيح منذ أن كان برحم القديسة مريم العذراء. لكن ولكي يكمل الله الآب تدبيره بافتداء للبشرية عن طريق تجسد السيد المسيح، فإنه من خلال اتحاد لاهوت المسيح بناسوته وحينما مات على الصليب انفصلت روحه الإنسانية عن جسده بينما لم ينفصل اللاهوت لا عن الروح ولا عن الجسد.
وهكذا فمن خلال اتحاد اللاهوت بالروح الإنسانية للمسيح فلقد مضى إلى الجحيم لينقذ من كانوا ممسكين به ومسبيين في أعماقه (أف٤: ٩). أما الجسد فبعدما أكمل التدبير الإلهي وهو مسجى بالقبر ومن خلال اتحاده باللاهوت فلقد كانت له القوة الذاتية التي هي من نفس طبيعة الآب ليقم بقوة من الموت. وهكذا فمن خلال اتحاد لاهوت السيد المسيح بطبيعته البشرية الإنسانية فحينما قام وهب كل من يؤمن به القدرة للقيامة طبعًا مع الفارق إذ أن قيامة البشر مستمدة ومعتمدة على قوة الله ورغبته وهي على خلاف قيامة المسيح الذي قام بقوته