تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: المسيح كمن هو القيامة
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
وبعد أن بلغنا إلى القول أن (المسيح) يُدعى ويُلَقَّب بـ (نور البشر)٥٦٢ و(النور الحقيقي)٥٦٣ و(نور الكلمة)٥٦٤، وذلك من منطلق أنه يُضِئُ وَيُنِيرُ على الأجزاء الأكثر سُمُوًّا لدى الإنسان٥٦٥. أو بكلمة أخرى فهو يُنِيرُ على جميع الكائنات العاقلة٥٦٦.
٥٦٢ قارن ما ورد عن قول القديس لوقا البشير "۷۸ بِأَحْشَاءِ رَحْمَةِ إِلَهِنَا الَّتِي بِهَا افْتَقَدَنَا الْمُشْرِقُ مِنَ الْعَلَاءِ. ٧٩ لِيُضِيءَ عَلَى الْجَالِسِينَ فِي الظُّلْمَةِ وَظِلَالِ الْمَوْتِ، لِكَيْ يَهْدِيَ أَقْدَامَنَا فِي طَرِيقِ السَّلَامِ" (لو١: ٧٨-٧٩).
٥٦٣ قارن (يوا١: ٩)، (١يو٢: ٨).
٥٦٤ قارن قول السيد المسيح "١٦ فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ" (مت٥: ١٦). وَلْيُلاحظ القارئ أَنَّ استجابة المسيحي للوصية وتلذذه بها إنما يستدر عليه رحمة السيد المسيح ونعمته ليغدق عليه من الحق والنور الكائنان في الوصية. وهكذا إذ يتمرس المسيحي على تحقيقها والتلذذ بها فإن النور الذي سبق المسيح وأغدقه على كيانه يفيض عنه ليغمر الآخرين، وهكذا يشرعون في تمجيد الله بسبب ما عاينوه من نورٍ ومن حقٍّ.
٥٦٥ يقصد النور الروحي الذي يشع به المسيح على مؤمنيه وبالتحديد على عقل الإنسان وقلبه من منطلق أنها الأعضاء التي تضبط حركات الإنسان ومشاعره. فالعقل مسؤل عن عملية التفكير لدى الإنسان وبالمثل فهو الذي يحكم سائر أعضاء الجسم. بينما القلب مسؤل عن مشاعر الإنسان ومنه تتكون كافة المشاعر الإنسانية سواء الصحيحة كما ورد عن قول النبي بسفر المزامير "٨ وَصَايَا الرَّبِّ مُسْتَقِيمَةٌ تُفَرِّحُ الْقَلْبَ. أَمْرُ الرَّبِّ طَاهِرٌ يُنِيرُ الْعَيْنَيْنِ" (مز١٨: ٨) أو الخاطئة كما ورد عن قول السيد المسيح "١٩ لأَنَّ مِنَ الْقَلْبِ تَخْرُجُ أَفْكَارٌ شِرِّيرَةٌ: قَتْلٌ، زِنًى، فِسْقٌ، سِرْقَةٌ، شَهَادَةُ زُورٍ، تَجْدِيفٌ" (مت١٥: ١٩).
٥٦٦ لعله يقصد النور المادي الملموس الذي خلقه الله ليشع وينير على كافة الأرض فتنتفع بضيائه كافة المخلوقات العاقلة وغير العاقلة.