تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: كيف يكون المسيح، وكيف يكون تلاميذه نورًا للعالم؟
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
أنها ستحصل بالفعل على ترتيب أفضل وذلك عندما تتحرر بانتهاء العالم، وهكذا ستُعتق من غرور وتفاهة الأجساد ٥٥١.
على أي حال يبدو أننا قد توسعنا بعيدًا جدًا بمحاولتنا لبلوغ هدف وغاية بأكثر مما كان يتطلبه السؤال الذي كان مطروحًا علينا. لذلك نعود إلى النقطة التي انطلقنا منها متسائلين عن سبب تسمية المخلص بنور العالم، والنور الحقيقي، ونور البشر.
والآن رأينا أنه ٥٥٢ يُلقَّب بالنور الحقيقي باعتبار أنه بمثابة النور المحسوس للعالم، وأن نور العالم هو نفسه نور البشر ٥٥٣، أو أننا قد نتساءل على الأقل عما إذا كانا متماثلين.
٥٥١ قارن ما ورد عن هذا المعنى في قول القديس بولس الرسول " ١٩ لأَنَّ انْتِظَارَ الْخَلِيقَةِ يَتَوَقَّعُ اسْتِعْلاَنَ أَبْنَاءِ اللهِ. ٢٠ إِذْ أُخْضِعَتِ الْخَلِيقَةُ لِلْبُطْلِ ،لَيْسَ طَوْعاً بَلْ مِنْ أَجْلِ الَّذِي أَخْضَعَهَا، عَلَى الرَّجَاءِ. ٢١ لأَنَّ الْخَلِيقَةَ نَفْسَهَا أَيْضاً سَتُعْتَقُ مِنْ عُبُودِيَّةِ الْفَسَادِ إِلَى حُرِّيَّةِ مَجْدِ أَوْلاَدِ اللهِ. ٢٢ فَإِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الْخَلِيقَةِ تَئِنُّ وَتَتَمَخَّضُ مَعاً إِلَى الآنَ" (رو٨: ١٩-٢٢).
ونوضح للقارئ أننا نُكرر سرد بعض العبارات الكتابية بكل موضع على حدة لكي يكون القارئ متابعًا لسياق الدراسة وهكذا لا يتكبد عناء الرجوع للعبارات الإنجيلية بالإنجيل فيتوه عن متابعة تسلسل النقاط محل دراستنا.
٥٥٢ أي: السيد المسيح.
٥٥٣ كما تطرق العلامة أوريجينوس من قبل إلى هذه النقطة فهو يستمر بهذا الموضع في توضيح أنَّ المسيح هو نور العالم باعتبار أنه يضئ على كافة الخلائق بالأنوار المادية التي خلقها وهي الشمس والقمر والنجوم وما إلى ذلك. ومن ناحية أخرى فهو نور البشر روحيًا وداخليًا لأنه يغدق على البشرية من نوره الروحاني الداخلي فيستضئ الإنسان بمعرفته وتصير له البصيرة للتمييز والحكم ومعرفة الأمور