تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: كيف يكون المسيح، وكيف يكون تلاميذه نورًا للعالم؟
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
فلماذا تتحمل الخليقة ذلك بدون رضى ٥٤٨ حتى أنها تخضع للغرور والزوال ضد طبيعتها٥٤٩، ولا تحصل على أفضل ترتيب لحياتها٥٥٠. الحقيقة
الألم. أما الإنسان فيصبر ويتحلى بالأمل والرجاء في المسيح وهو ما يميز تعبه عن تعب الخليقة الجامدة التي لا يتحول تعبها لمثل هذا الصبر ولا الرجاء وبالتالي لا تصير في مرتبة سامية كالإنسان بالرغم من التسليم بحقيقة أنها ستتحول من عبودية الفساد إلى حرية مجد أولاد الله (رو٨: ٢١) بظهور السماء والارض الجديدتان.
يقول ويليام ماكدونالد في شرحه لعبارة القديس بولس الرسول "٢١لأَنَّ الْخَلِيقَةَ نَفْسَهَا أَيْضاً سَتُعْتَقُ مِنْ عُبُودِيَّةِ الْفَسَادِ إِلَى حُرِّيَّةِ مَجْدِ أَوْلاَدِ اللهِ" (رو٨: ٢١): (تنظر الخليقة إلى الخلف إلى الحالة المثالية التي وُجدت عليها في عدن. وبعد ذلك تتأمل في الخراب الذي أحدثه دخول الخطية. والأمل بالعودة إلى الحالة المثالية كان دائماً موجوداً. لأن الخليقة نفسها ستُعتق من عبودية الفساد لتتمتع بحرية ذلك العصر الذهبي حين يُعلن أولاد الله في المجد).
٥٤٨ يقصد أنها تعاني التمخُّض والألم والمعاناة.
٥٤٩ أي: ضد طبيعتها التي خُلقت عليها. فلم يخلقها الله للدمار والفساد. لكنها صارت مُفسَدة من جراء الخطية الأولى بالفردوس (تك٣: ٦). ولكن لها رجاء أن تتجدد وتتحرر من الفساد واللعنة التي حلت بها، مثلما سيتحرر أولاد الله (رو٨: ٢١). ولكنها لن تتمجد لأن المجد خاص فقط بالكائنات العاقلة، بل ستتغير لتصر روحية وليست مادية وذلك عندما تظهر السماء الجديدة والأرض الجديدة (رؤ٢١: ١)، التي يحيا فيها الإنسان إلى الأبد في ملكوت السموات.
٥٥٠ أي: لماذا لا تصير في مرتبة سامية كالإنسان طالما احتملت الألم والمعاناة والمخاض والآنين بدون ذنب أو سبب.