تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: كيف يكون المسيح، وكيف يكون تلاميذه نورًا للعالم؟
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
للغرور أو للبطالة ٥٤٤ تئن وتُعاني ٥٤٥ قدرًا أكبر من الضيق بأكثر من أولئك الذين يتألمون في هذا المسكن (الإنساني) ٥٤٦ ، وذلك من منطلق أنها لا تتألم عدة مرات مثل الإنسان لكن إلى أقصى حد في خدمتها للغرور والبطل ٥٤٧ .
٥٤٤ قارن قول القديس بولس الرسول "٢٠ إِذْ أُخْضِعَتِ الْخَلِيقَةُ لِلْبُطْلِ ، لَيْسَ طَوْعاً بَلْ مِنْ أَجْلِ الَّذِي أَخْضَعَهَا، عَلَى الرَّجَاءِ" (رو٨: ٢٠).
٥٤٥ قارن ما ورد عن قول القديس بولس "٢٢ فَإِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الْخَلِيقَةِ تَئِنُّ وَتَتَمَخَّضُ مَعاً إِلَى الآنَ" (رو٨: ٢٢).
٥٤٦ يقصد: الإنسان.
٥٤٧ يوضح العلامة أوريجينوس من خلال هذا الموضع المفارقة بين القول بآلام الإنسان وأتعابه تلك التي تجعله في مرتبة أكثر سموًا عن سائر الخليقة غير العاقلة وبين الخليقة نفسها تلك التي تئن أيضًا وتتمخض لمرات كثيرة بدأت منذ خطية آدم بسبب الفساد الذي اعتراها وإلى انتهاء الدهر (رو٨: ٢٢). من هنا يوضح أوريجينوس أن ما يُمايز بين الإنسان والخليقة ككل ليس التعب والمعاناة فقط لأنه في هذه الحالة ستتفرد الخليقة وستمتاز في انينها ومعاناتها عن الإنسان. فالإنسان يتألم مرات لا تتعدى سني حياته (مز٩٠: ١٠) بينما تئن الخليقة منذ نشأتها ومنذ أن اعتراها الفساد بسبب خطية آدم وحواء (رو٨: ٢٢).
هكذا يذهب العلامة أوريجينوس إلى القول بأنه إذا لم نسلم بوجود العديد من الصفات الصالحة بالإنسان تلك التي تنشئ وتتبع آلامه وأتعابه وهي الصبر وتزكية الإيمان والرجاء في المسيح، فإننا لا نقدر أن نرتكز على صيرورة الإنسان في أعلى المراتب والمنازل بأكثر من بقية المخلوقات.
وبمعنى آخر فإن أوريجينوس طفق يوضح أن ما يُمايز بين الإنسان كأسمى المخلوقات وبين الخليقة بشكل عام ليس مقدار التعب والألم نفسه لأن الخليقة تئن وتتألم منذ نشأتها وإلى انتهاء الدهر بينما يتألم الإنسان لفترات يسيرة لا تزد عن حياته الأرضية. لكن الفصل في الحكم بمن هو في المرتبة الأكثر سموًا يعزى لما يتبع