تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: كيف يكون المسيح، وكيف يكون تلاميذه نورًا للعالم؟
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
يكون لها مثل هذا الصبر الذي يتحلّى به الإنسان. وهكذا لا تكن لها مثل هذه التزكية التي ينالها الإنسان من جراء احتماله وصبره ولا الأمل الذي يماثل الأمل الذي يكون للإنسان. لكن يكون للخليقة درجة أخرى (أقل)، وهكذا قيل عنها "لأَنَّ الْخَلِيقَةَ قَدْ أُخْضِعَتْ لِلْغُرورِ، لَيْسَ عَنْ طِيبِ خَاطِرٍ ، وَلَكِنْ بِسَبَبِ مَنْ أَخْضَعَهَا. لِلأَمَلِ" ٥٤٢.
الآن من يمتنعون عن إضفاء مثل هذه الصفات العظيمة على الإنسان ٥٤٣ ، سوف يتحولون في اتجاه آخر للقول بأن الخليقة التي تتعرض
٥٤٢ قارن ما ورد عن هذا المعنى في قول القديس بولس الرسول " ١٩ لأَنَّ انْتِظَارَ الْخَلِيقَةِ يَتَوَقَّعُ اسْتِعْلاَنَ أَبْنَاءِ اللهِ. ٢٠ إِذْ أُخْضِعَتِ الْخَلِيقَةُ لِلْبُطْلِ ، لَيْسَ طَوْعاً بَلْ مِنْ أَجْلِ الَّذِي أَخْضَعَهَا، عَلَى الرَّجَاءِ. ٢١ لأَنَّ الْخَلِيقَةَ نَفْسَهَا أَيْضاً سَتُعْتَقُ مِنْ عُبُودِيَّةِ الْفَسَادِ إِلَى حُرِّيَّةِ مَجْدِ أَوْلاَدِ اللهِ. ٢٢ فَإِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الْخَلِيقَةِ تَئِنُّ وَتَتَمَخَّضُ مَعاً إِلَى الآنَ" (رو٨: ١٩-٢٢).
ولعل أنه من خلال هذا الموضع يُبين العلامة أوريجينوس رأيه بخصوص هذه النقطة. ومن هنا يذهب إلى القول بأنه طالما أن افتخار القديسين ينشئ عن تحملهم للضيق والأتعاب التي تكون بسبب إيمانهم بالمسيح وأن هذا الضيق يؤول بهم إلى الصبر الذي يؤول بهم بدوره إلى تزكية إيمانهم وإلى الرجاء في قوة المسيح وفي تدخله بالوقت المناسب لرفع الضيق والألم (رو٥: ٣-٥). وهكذا فمن منطلق أن الخليقة غير العاقلة لا تشعر بمثل هذه الأتعاب وبما يؤول إليها بواسطة هذه الأتعاب من الصبر والتزكية والأمل، فمن هنا تصير مرتبة البشر أكثر علوًّا ومجدًا من سائر الخلائق غير العاقلة.
٥٤٣ يقصد: احتمال الضيق والصبر على الأتعاب والتحلي بالرجاء والأمل في المسيح، وهو ما ورد في شرحه بالمقطع السابق عن قول القديس بولس الرسول "٣ نَفْتَخِرُ أَيْضاً فِي الضِّيقَاتِ عَالِمِينَ أَنَّ الضِّيقَ يُنْشِئُ صَبْراً ٤وَالصَّبْرُ تَزْكِيَةً وَالتَّزْكِيَةُ رَجَاءً ٥وَالرَّجَاءُ لاَ يُخْزِي" (رو٥: ٣-٥).