تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: كيف يكون المسيح، وكيف يكون تلاميذه نورًا للعالم؟
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
يلجأون إلى تلك النصوص الكتابية التي تقول أسمى الأمور عن البشر. وهكذا قد يلجأون أيضًا إلى حقيقة أن الإنجيل موجه مباشرة إلى البشر وليس بأكثر الأحوال لمناقشة الأمور المتعلقة بالخلق، أو، كما نفهم: المتعلقة بالعالم.
فنحن نقرأ بخصوص هذا الصدد قول (السيد) المسيح (مُطالِبًا ومحتجًّا لصالح البشر وليس لصالح العالم) "كما أنا وأنت واحد، يَكُونُونَ هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا"٥٢٩، وقوله أيضًا "حَيْثُ أَكُونُ، سَيَكُونُ هُنَاكَ أَيْضًا خَادِمِي"٥٣٠.
٥٢٩ منطوق النص المقدس بحسب ترجمة فان دايك هو: "٢١ لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا، لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي" (يو١٧: ٢١).
٥٣٠ قارن (يو١٢: ٢٦). ويوضح العلامة أوريجينوس من خلال هذا المقطع أن حُجة البعض في اعتبار أن البشر هم أسمى الخلائق، وهو حقٌّ وصدقٌ، لهو يعزى إلى أن الكتاب المقدس قد وُضِعَ وسُنَّ لأجل البشر ولأجل إظهار غاية حياتهم وأيضًا إظهار قصة وتاريخ تدخل الله في معاملته معهم. وبالتالي فمن منطلق أنَّ الإنجيل قد وُضِعَ لإظهار هذه الحقيقة وأنه يتضمن أعمال الله التدبيرية التي خصَّ الله بها الإنسان كمخلوقه العاقل، فمن هنا فإن البشر هم أسمى من الكائنات والقوات السمائية بالرغم من اختلاف الطبيعتين فيما بينهما: أما الأولون فطبيعتهم أرضية ترابية بينما الأخيرون طبيعتهم ليست سمائية تسمو على طبيعة الجسد والمادية بما يهبها مزية الخفة والقوة وعدم التثقُّل بما ينطوي وينضبط تحت لواء وقانون الطبائع الأرضية التي تسيطر عليها المادية.
وهكذا فمن منطلق هذه الحقيقة وأن السيد المسيح نفسه قد خصَّ خليقته العاقلة بالذكر والخصوصية مشيرًا إلى أنه قد سَنَّ ووضع أن يكونوا في ارتباطهم الأخوي معًا كَمَثَل الشخص الواحد كما أنه والآب واحدٌ (يو١٧: ٢١). وهكذا كَمَثَل ما أَوْضَحَ أن البشر، كخدامٍ للكلمة وكمن آمنوا بها، سَيَصِيرُونَ في نفس الموضع الذي