سراج الكلمة
‹صفحة ١٨٥ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ١٨٥

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: كيف يكون المسيح، وكيف يكون تلاميذه نورًا للعالم؟

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


ولربما أن (قوات السماء) لو وُضعت بهذه الأجساد الأرضية ما كانت لتنجز مهامها بعيداً عن الخطر والخطأ٥٢٧.

أولئك الذين يميلون إلى هذه الحجة (كدليل للرأي أن البشر هم أعظم من العالم المادي نفسه بل وحتى من الكائنات غير المادية كالملائكة)٥٢٨ قد


وهكذا يذهب العلامة أوريجينوس إلى تحديد علة اعتبار أن البشر صاروا بمثابة النور بالنسبة للعالم وأنهم صاروا أيضاً منظراً للملائكة (١كو٤: ٩). وذلك لأنه قد صارت لهم الالتزامات والمسؤليات والمهام التي فرضت عليهم بالرغم من تثقلهم بالجسد الأرضي الذي يقاوم عمل الروح. ومن خلال هذا النضال والمقاومة من البشر لأداء ما فُرض عليهم ضداً لطبيعة الجسد الأرضي المادي فلقد صاروا بمثابة النور بالنسبة للعالم والمنظر حتى للملائكة (١كو٤: ٩).

٥٢٧ من منطلق عدم التحاف القوات السمائية بأجساد كمثل التي للبشر وبالتالي سموها عن كل الغرائز الإنسانية وما إليها من الشهوات الأرضية، فهي أكثر خفة وقدرة على الحركة وانجاز المسؤليات التي تُفوض إليها من قبل الله. وهكذا لا تُقابل المخاطر والصعاب التي يواجهها البشر من خلال تثقلهم بالجسد المادي الأرضي الذي تعوقه وتثقله الغرائز الأرضية وأيضاً الذي ينضبط تحت لواء الضعف الجسدي البشري الذي يفرضه القانون الطبيعي للحياة بما فيه من ضعف ومرض وتعب هذا بجانب الأتعاب التي يُمكن لهذا الجسد أو ذاك أن يلقاها من الآخرين بسبب ما أوكل إليه من التزامات لربما لم تتوافق مع مشيئة هؤلاء الآخرين.

ومن هنا يوضح العلامة أوريجينوس أن صيروية الإنسان أعظم من الملائكة ومن سائر القوات السمائية لهو يعزى للمهام والمسؤليات التي يتكبدها الإنسان ويُناضل من أجلها من خلال هذا الجسد الترابي الذي تثقله الشهوات والغرائز الإنسانية الطبيعية. وهو بخلاف القوات السمائية التي ليست لها أجساد كأجساد البشر.

٥٢٨ لينتبه القارئ أننا عملنا على إضافة بعض الجمل بين الأقواس بشكل متصرف لتسهيل متابعة سياق العبارة.