تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: كيف يكون المسيح، وكيف يكون تلاميذه نورًا للعالم؟
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
من تلك (الإلتزامات والأعمال والمخاطر) التي تواجهها الكائنات التي لها جسد أثيري ٥٢٦.
تُثقل به الأجساد الترابية الأرضية.
٥٢٦ يقصد الملائكة والقوات السمائية تلك التي ليست لها أجساد كمثل البشر، ولذلك فهي تسمو عن كل الغرائز الإنسانية والشهوات الأرضية. والحقيقة أن أوريجينوس حينما يصف طبيعة تلك الأجساد بأنها أثيرية فهو يقصد أن ليست لها صفة المادية تلك التي يختص ويتصف بها الجسد البشري.
لكن ليس من شكٍّ أن العلامة أوريجينوس لا يقصد أن يتطرق لصفات الجسد الأثيري بشكل علمي أكثر تطورًا كما وصل إليه هذا التعريف بالقرون اللاحقة والتي عُرف من خلالها هذا الجسد بأنه عبارة عن احد طبقات الهالة التي تُحيط بجسد الإنسان.
وقد ورد عن (الجسم الأثيري) بموسوعة (ويكيبيديا) أنه عبارة عن النسيج الغشائي والقالب الخارجي لأجهزة الجسم، ومن هنا فهو بمثابة المرآة النشيطة للجسد المادي وهي النمط الذي يستند عليه، تلك الطبقة الزرقاوية مرتبطة ارتباط كلي بالصحة الجسدية وشقرا الجذر والغدد الكظرية. أما الغدد الكظرية فهي عبارة عن عضوين صغيرين مثلثي الشكل وبحجم اصبع الإبهام يقعان فوق كلا الكليتين، وهي من الغدد الصماء حيث أنها تقوم بافراز الهرمونات؛ هذه الهرمونات التي تقوم بالسيطرة على ضغط الدم، ومستويات المواد الكيميائية بالدم، واستخدام الجسم للمياه، واستخدام الجلوكوز، وردود الأفعال أثناء اوقات الضغط والإجهاد.
من هنا نُكرر أن أوريجينوس لم يقصد أن يشر لطبيعة ولصفات هذا الجسد الذي يُعد بمثابة النسيج الغشائي والقالب الخارجي لأجهزة الجسم. لكنه إنما أراد أن يشير إلى عدم مادية الأجساد التي للقوات السمائية بما يهبها الحرية والقوة لأداء مسؤولياتها بأكثر من الأجساد الأرضية التي تثقل بالانضباط تحت قوانين الأرض ومقاومة الغرائز والشهوات والأهواء الأرضية.