سراج الكلمة
‹صفحة ١٨٣ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ١٨٣

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: كيف يكون المسيح، وكيف يكون تلاميذه نورًا للعالم؟

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


اعتبار أن (العالم) هو: الخليقة التي يتم تحريرها من عبودية الفساد إلى حرية مجد أولاد الله ٥٢١.

هكذا نلفت الانتباه أيضًا إلى المقارنة التي يمكن استخلاصها فيما بين عبارة "أنا نور العالم"٥٢٢ والعبارة التي وُجِّهت إلى التلاميذ "أنتم نور العالم"٥٢٣.

يفترض البعض أن التلاميذ الحقيقيين ليسوع هم أعظم من المخلوقات الأخرى، والبعض طفقوا يبحثون عن (سبب) النمو الطبيعي الذي حدث لهؤلاء التلاميذ موضحين أن هذا النمو إنما يرجع إلى خدمتهم الجادة وكفاحهم الشديد.

فبالنسبة لأولئك الذين هم في الجسد والدم٥٢٤، فلقد صارت لديهم التزامات وأعمال متعددة٥٢٥، (هذا بالإضافة إلى) حياة مليئة بالمخاطر أكثر


٥٢١ (رو٨: ٢١).

٥٢٢ (يو٨: ١٢)، (يو٩: ٥).

٥٢٣ (مت٥: ١٤).

٥٢٤ يقصد: البشر.

٥٢٥ يوضح العلامة أوريجينوس من خلال هذا المقطع السبب الذي يمكن من خلاله اعتبار أن التلاميذ كبذرة لكل من آمن بالسيد المسيح على مر العصور قد استحقوا أن يصيروا نورًا للعالم وأن يصيروا منظرًا للملائكة وللعالم وللناس (١كو٤: ٩). وهكذا أن يصبحوا، كممثلين للبشرية، في مرتبة أعظم من الكائنات والقوات السمائية. وقد علل هذا الأمر بأنَّهُ من منطلق التحافهم بالجسد البشري الذي له طابع وطبع الضعف الإنساني والذي ينضبط تحت لواء القوانين الأرضية والغرائز الطبيعية التي من شأنها أن تُبطل من قوة التحرر ومن السمو الروحاني. فمن هذا المنطلق صاروا أعظم من سائر القوات السمائية النورانية التي لا تُثقل بمثل ما