سراج الكلمة
‹صفحة ١٨٢ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ١٨٢

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: كيف يكون المسيح، وكيف يكون تلاميذه نورًا للعالم؟

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


بأكثر من العبارة الأخيرة٥١٨. وذلك لأن العالم، بعبارة واحدة، لا يُعبر فقط عن البشر٥١٩.

يُظهر بولس أن (العالم) هو شئ لا ينحصر فقط في إشارته أو في التعبير به عن الإنسان. وهو ما وضح في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس بقوله "لقد جعلنا مشهدًا للعالم والملائكة والناس"٥٢٠. ومن ناحية أخرى، يمكن


٥١٨ أي: نور البشر.

٥١٩ يوضح العلامة أوريجينوس من خلال هذه العبارة أنَّ تعبير (نور العالم) الذي أطلقه السيد المسيح عن نفسه في بعض العبارات وهكذا أطلقه على كل من يؤمن به لهو أكثر شمولية وعمومية من تعبير (نور البشر). فمن الناحية الروحية فإن السيد المسيح هو نور البشر من منطلق أنه يُضئ من الناحية الباطنية على ضمائر البشر وكيانهم. وهو ما سبق وتناوله أوريجينوس عندما أشار إلى أفضلية النور الذي يغدقه السيد المسيح على مؤمنيه فيفيضون به على غيرهم عن النور المادي الذي للشمس.

ويذهب أوريجينوس من خلال هذه العبارة إلى أنَّ القول بأن المسيح هو (نور العالم) لهو أكثر شمولية من القول بأنه (نور البشر). وذلك لأن السيد المسيح فيما هو نور البشر من الناحية الداخلية الروحية الباطنية فهو بالمثل خالق النور المادي الذي ينير بالمثل على الكون بأكمله والذي يشمل كافة الخلائق التي أوجدها الله. ومن هنا يوضح أوريجينوس أن تعبير (نور العالم) أشمل من (نور البشر) باعتبار أن العالم يتضمن العديد من الخلائق الأخرى الغير عاقلة كالحيوانات وما إلى ذلك من سائر المخلوقات التي يضيئ عليها بالمثل النور المادي الذي خلقه المسيح.

٥٢٠ منطوق النص المقدس هو: "٩ لأَنَّنَا صِرْنَا مَنْظَرًا لِلْعَالَمِ، لِلْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ. (١كو٤: ٩). ولعل أنَّ العلامة أوريجينوس طفق من خلال هذه العبارة يشير إلى عناصر مختلفة تتضمنها الخليقة. وهكذا شرع يُمايز في عبارة القديس بولس فيما بين (العالم) و(الملائكة) و(الناس).