سراج الكلمة
‹صفحة ١٨١ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ١٨١

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: كيف يكون المسيح، وكيف يكون تلاميذه نورًا للعالم؟

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


والآن فإنني أتسائل ما إذا كان نور العالم هو نفسه نور البشر؟! أرى أن القوة العُظمى والعليا للنور يُعبر عنها بالأكثر من خلال العبارة الأولى ٥١٧


أما عن ارتباط هذه النقطة الفلسفية بكينونة المسيح كنور للعالم يشع على المؤمنين بضيائه فيفيضون من هذا النور على غيرهم، كمثل اشعاع الشمس من نورها على القمر والنجوم فتنعكس عنهما اشعة الشمس ليُضيئا بنورها على الأرض، فلتوضيح أنه كمثل أنه ليس كل ما يخرج من العقل يُعد صحيحًا ولكنه لا يُعد أيضًا خاطئًا بشكل كامل. فإن الفكرة التي لربما تكون لدى البعض، كنتيجة لعملية التفكير عندهم، بعدم كينونة المسيح كنورٍ للعالم لا ينتفى عن هذه الحقيقة مصداقيتها. وحتى لو أن هذه الحقيقة تمايزت في الإدراك بين البشر بحسب إيمانهم أو عدم إيمانهم بالمسيح، فإن تفكُّر البعض بعدم صحتها لا يعنى عدم حقيقتها لمجرد أنها ليست حقيقة تتبين بوجود شئ ملموس يُعبر عنها.

وبالرغم من أنه يكون لهؤلاء المنكرين لحقيقة كون المسيح نور العالم العقل الذي ميزه الله بهم كغيرهم من البشر، إلا أن عدم إدراكهم لهذه الحقيقة من خلال عملية التفكير أمرٌ لا يعنى خطأها ولا يعنى بالمثل صحتها كقول أوريجينوس نفسه. أمَّا أنه لا يعنى خطأها فلاننا نؤمن بها من منطلق عطية الروح القدس الذي يغمرنا بفيض احسانات الله فنؤمن بها ونثق في صحتها. وأما أنه لا يعنى صحتها فلأنها من وجهة نظرهم المحدودة ليست فكرة قابلة للصحة مع الأخذ في الاعتبار ما ذكرناه أن ليس كل ما يخرج من العقل يكون خاطئًا بنسبة كاملة، ومن هنا فلعلهم من خلال هذا الخطأ يتدرجون في الاستزادة من التفكير لبلوغ هذه الحقيقة بشكل كامل.

فهى فكرة لديهم: ليست صحيحة من وجهة نظرهم إنما قد تؤول بهم إلى الفهم الصحيح الذي ينبع عن عملية التفكير عندهم. وهى بالمثل ليست فكرة خاطئة من منطلق إيماننا بما ورد عنها بالكتاب المقدس.

٥١٧ أي: نور العالم.