تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: كيف يكون المسيح، وكيف يكون تلاميذه نورًا للعالم؟
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
أمَّا بالنسبة لأولئك الذين لم ينالوا قبسًا من فيض إنارة (السيد) المسيح، تصير نافعة لهم بالفعل الإنارة التي يُمكن أن يتلقونها من خلال التلاميذ والخدام القديسين ٥١٣ هؤلاء الذين فيما يمنحون إنارة أقل بكثير من إنارة (السيد) المسيح نفسه، فهي مناسبة لقدرة استيعاب هؤلاء الذين لم يتعرفوا أبدًا على فيض نور المسيح ٥١٤.
مرة أخرى (نوضح) أن (السيد) المسيح هو نور العالم، وهو النور الحقيقي الذي يمتاز عن النور (الحرفي) الذي يتبين ويظهر بالإدراك (الملموس) ٥١٥.
٥١٣ يوضح العلامة أوريجينوس أن هؤلاء الذين هم ضعفاء في القدرة على تلقى انارة المسيح بشكل مباشر تصير لهم الإمكانية لتلقي انعكاس انارة المسيح على تلاميذه وقديسيه من خلال تعاليمهم. وهكذا وبشكل أكثر وسعًا من خلال سلوكهم الذي ينبني على التعاليم الكتابية والتي من شأنها أن تُبرز إلى حيز الوجود والتفهم نور المسيح الذي يكمن في كل وصية. ومن هنا تصير لمثل هؤلاء ضعفاء الإيمان القدرة لبلوغ نور المسيح بواسطة انعكاس هذا النور على تعاليمه بألسنة تلاميذه وخدامه وهكذا أيضًا عن طريق سلوكهم.
٥١٤ لعله يقصد أولئك الذين هم أطفال في الإيمان بالمسيح (١بط ٢: ٢) وبالتالي يصيرون في أمس الحاجة إلى دعم ومساندة الآخرين للتدرج في إيمانهم وطريقهم صوب الأبدية. وهكذا فمن خلال تدرجهم تصير لهم الإمكانية لإدراك قبس نور المسيح بشكل مباشر منه بدون الحاجة إلى آخرين.
٥١٥ يشير العلامة أوريجينوس بهذا الموضع إلى تميز وتفرد النور الذي يغدقه المسيح، كمصدر أوحد للنور، على البشرية عن كل نور آخر مادي يُدرك من خلال الرؤية العينية المجردة. فنور السيد المسيح الروحي الداخلي والذي يفيض به على قلوب مؤمنيه هو الأصل والمصدر، وبالرغم من كونه نورٌ معنويٌّ ليس ملموسًا إلا أنه يمتاز عن النور الذي يتبين ويترائى بشكل مادي وملموس.