سراج الكلمة
‹صفحة ١٧٨ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ١٧٨

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: كيف يكون المسيح، وكيف يكون تلاميذه نورًا للعالم؟

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


الحقيقة. سأضيف أنهم لا يحتاجون حتى إلى القوى العظمى وذلك عندما يكونون تلاميذًا لهذا النور البكر٥١٢.


أو عن طريق رسله وأنبياءه وتلاميذه، فهكذا ومن خلال افاضة هؤلاء الرسل والتلاميذ بنور المسيح على البشر فإنه لم تعد هنالك حاجة بعد للاستمرار في الشعور بالاحتياج إلى نور المسيح مجددًا عن طريق آخرين حتى ولو كانوا من الرسل والتلاميذ. فبعدما تم استضائة البشر بنور المسيح سواء بشكل مباشر منه أو عن طريق التلاميذ الذين أفاضوا من نوره على الجميع، فلقد أمست الحاجة الدائمة للارتباط بشخص المسيح والاستمتاع والتلذذ بفيض نوره يغمر كيان الإنسان بشكل مباشر بعيدًا عن المناداة أو الشعور بالحاجة الدائمة لآخرين كي ينيروا الطريق أمام الآخرين.

والحق يُقال أنه من الصعوبة الوقوف على المعنى المناسب لهذه العبارة كما قصد أوريجينوس نفسه. فإنه تفصلنا وتبعدنا عن عصره مئات السنوات بما يُصاحب ذلك من تغير باللغة وبمفرداتها وبما في ذلك أيضًا من تغير في الأسلوب اللغوي وفي الكلمات والعبارات التي يُمكنها في عصرنا الحالي أن توصل إلينا ما قصده منذ ما يزيد عن ألف وسبعمائة سنة.

ومن هنا فإننا نترك المجال متاحًا لكل من يبتغي أن يستزد من المعاني التي قصدها أوريجينوس بهذا الموضع أو غيره. فنحن لا نقصر المعنى في فهمنا له. فقد نُصيب أو يجانبنا الصواب في فهم وإدراك قصد أوريجينوس من بعض العبارات. وهكذا ولأجل فائدة ونفع الكنيسة وكل قارئ ارتأينا أن نعلن في بعض الأحيان قصورنا وعجزنا عن إدراك معنى بعض الكلمات، وذلك لكي يكون هذا الإعلان بمثابة الاتاحة والفرصة أمام الآخرين لكي يستزيدوا في بحثهم وتقصيهم لبلوغ أقرب المعاني لما فاتنا من الجمل والعبارات.

٥١٢ يقصد: السيد المسيح.