تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: كيف يكون المسيح، وكيف يكون تلاميذه نورًا للعالم؟
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
الأجساد (بشكل مادي)، لكنه يُنير العقل غير المادي بقوته اللاجوهرية، وذلك حتى يتمكن كل واحد منا، كمن استنرنا بضوء الشمس الحقيقي، أن تكون له القدرة ليُميِّز بقية الأمور التي تختص بالعقل٥٠٩.
من هنا فإنهُ عندما تشرق الشمس، فإنَّ القمر النجوم يفقدون قوتهم في إعطاء الضوء٥١٠، ولذلك فإن أولئك الذين استناروا بواسطة (السيد) المسيح من خلال اشعاعاته وضوئه فهم لا يحتاجون إلى الرسل والأنبياء الخدام ولا حتى إلى الملائكة٥١١. يجب أن نتحلى بالشجاعة لإعلان هذه
٥٠٩ يشير العلامة أوريجينوس بهذا الموضع إلى أن الاستضائه بنور المسيح يتعدى حد المادية. فالسيد المسيح لا يُنير العالم بشكل مادي نظري ملموس، لكنه من الناحية السرية الداخلية يُنير ضمائر وعقول وأذهان وقلوب البشر فتستضئ أنفسهم وتكون لهم القدرة للتمييز بين ما هو صواب وما هو خطأ. وهو المعنى الذي أوضحه يوحنا الحبيب بقوله "٢٠ وَنَعْلَمُ أَنَّ ابْنَ اللهِ قَدْ جَاءَ وَأَعْطَانَا بَصِيرَةً لِنَعْرِفَ الْحَقَّ. وَنَحْنُ فِي الْحَقِّ فِي ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. هذَا هُوَ الإِلهُ الْحَقُّ وَالْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ" (١يوه: ٢٠).
٥١٠ كما أنه بشروق الشمس وفيضها بالنور القوي من لدنها على الكون يختفي ضوء القمر والنجوم إذ أن نورهم مُقتبس من الشمس كمصدر للضوء. ومن هنا فإنه بظهور الأصل اختفى الضوء المنعكس عنه. هكذا وعلى نفس الحال فإن إشراق السيد المسيح بنوره وبضيائه على الجميع من شأنه أن يهيمن على أي نور آخر مُكتسب منه سواء كان للتلاميذ أو للرسل أو للأنبياء.
٥١١ لعل أن العلامة أوريجينوس لم يقصد أن يتنكر لدور التلاميذ والرسل الذين أفاضوا بالنور، المنعكس عن مصدر النور الحقيقي وهو المسيح، على البشر كما أعلن هو نفسه منذ قليل بتوضيحه أن العالم بالنسبة لبولس ولبطرس كمن أخذا وصية ليصيرا نورًا للعالم هم تلاميذهم الذين استناروا بتعاليمهم عن المسيح.
لكن لعله أراد توضيح أن نور المسيح طالما أفاض على البشر سواء بشكل مباشر