تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
القسم: كيف يكون المسيح، وكيف يكون تلاميذه نورًا للعالم؟
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
بالقمر والنجوم ٥٠٦. وذلك من خلال الإمكانية والقدرة (التي صارت لهم) لإنارة أولئك الذين ليس لديهم أي منبع للنور داخل أنفسهم وذواتهم.
قد نقول إن بولس وبطرس هما نور العالم ٥٠٧، وأن تلاميذهما الذين استناروا (بسببهما) ، ولكنهم كانوا غير قادرين على إنارة الآخرين، هم العالم الذي كان الرسولان نوره ٥٠٨. أمّا المخلص، فلكونه نور العالم، فهو لا ينير
٥٠٦ يوضح العلامة أوريجينوس من خلال هذا الموضع أنه كما أن القمر والنجوم يعكسون الضوء الذي يفيض عليهم من الشمس كمصدر للنور الدنيوي فيعم هذا النور الأرض كلها بالليل. هكذا فإن الكنيسة كعروس المسيح وأيضًا التلاميذ كمن تقبلوا نور المسيح داخلهم يصيرون مماثلين ومتشبهين بالقمر والنجوم في قدرتهم على أن يفيضوا بالنور الذي تقبلوه من السيد المسيح على كافة البشر من هؤلاء الذين لم يستنيروا بعد بنوره.
٥٠٧ يصف العلامة أوريجينوس بولس وبطرس بأنهما نور العالم من منطلق الوصية الإلهية التي أبان فيها السيد المسيح بأن البشر لهم الإمكانية أن يصيروا نورًا للعالم وذلك من خلال استنارتهم هم أنفسهم به كمصدر أوحد للنور الحقيقي الذي يفيض على الجميع من نوره وبهائه ومن ثَمَّ يهبهم القدرة ليصيروا هم أنفسهم نورٌ يفيض على الآخرين. وهو ما ورد عن قول السيد المسيح في موعظته على الجبل "١٤ أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ. لَا يُمْكِنُ أَنْ تُخْفَى مَدِينَةٌ مَوْضُوعَةٌ عَلَى جَبَلٍ" (مت٥: ١٤).
٥٠٨ يوضح العلامة أوريجينوس بهذا الموضع أنه بما أن القديسين بولس وبطرس يُعدان بمثابة النور للعالم كمن هم بشرٌ أوصاهم السيد المسيح بضرورة أن يستضيئوا بنوره الإلهي حتى تكون لهم القدرة للإفاضة بالنور على الآخرين كانعكاس لما استضائوا به من السيد المسيح مصدر النور. هكذا فإن التلاميذ الذين استناروا من خلال انعكاس نور المسيح على بولس وبطرس هم بمثابة العالم بالنسبة لهما، أي للقديسين بولس وبطرس. فهما نورٌ للعالم، ومن هنا يُمكن اعتبار أن العالم بالنسبة لهما هم تلاميذهما الذين انعكس لهم من خلال القديسين بولس وبطرس نور المسيح فاستضائوا.