سراج الكلمة
‹صفحة ١٧٢ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ١٧٢

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

القسم: كيف يكون المسيح، وكيف يكون تلاميذه نورًا للعالم؟

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


تتناسب مع رؤيتها و(حياتها)٤٩٣، ومن هنا فإن (المسيح) يُعد بمثابة النور بالنسبة للعالم العاقل والمُدرك٤٩٤. أي الأرواح العاقلة التي توجد في العالم المحسوس، وأيضًا لكل الكائنات، إن وُجدت، بالعالم ذاك الذي أعلن (المسيح) عن نفسه من خلاله بأنهُ مخلصنا٤٩٥.


لسائر أسرار الله من تلك التي جعلها الله نفسه في قدرة الإنسان لبلوغها. ومن خلال هذه الاستنارة يُدرك الإنسان شخص السيد المسيح الذي جاء إلى الأرض متجسدًا لكي يعلن عن نفسه بأنه المخلص المعين لافتداء البشرية منذ الأزل.

٤٩٣ ليس من شكٍّ أن استنارة البشر من خلال تقبلهم لنور السيد المسيح داخلهم يهبهم البصيرة لمعرفة الحق الكائن في كافة الأمور الحياتية. وعن هذا المعنى يقول القديس يوحنا الحبيب "٢٠ وَنَعْلَمُ أَنَّ ابْنَ اللهِ قَدْ جَاءَ وَأَعْطَانَا بَصِيرَةً لِنَعْرِفَ الْحَقَّ. وَنَحْنُ فِي الْحَقِّ فِي ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. هَذَا هُوَ الإِلَهُ الْحَقُّ وَالْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ" (١يوه: ٢٠). ومن خلال هذه الاستنارة يُدرك الإنسان هدف حياته ويصير أكثر قدرة على السلوك بحكمة تنبع من نور المسيح الذي يغشى كيانه وفكره فيفيض بشكل علني وملموس على سلوكه وكلامه وسائر أموره الحياتية.

٤٩٤ يقصد: الإنسان.

٤٩٥ أي أنه من خلال تجسد السيد المسيح بالعالم، وقبوله بكامل ارادته الإلهية أن يلتحف بجسدٍ بشريٍ له كامل الصفات الإنسانية لكي يقبل من خلاله سمات الضعف البشري فيموت جسديًّا عن الإنسان مفتديًّا إياه من فساد الطبيعة ومن الموت الأبدي، صار المسيح مخلصًا للإنسان ككائن عاقل ومُدرك له سمة وصفة الحرية البشرية والعقل الراجح الذي يُمكنه من الاختيار فيما بين الصواب والخطأ. ومن هنا ومن منطلق عقله وإدراكه لاحتياجه لمن يُخلصه فهو يتعرف على السيد المسيح كمخلص جاء إلى العالم من أجل محبته للإنسان حتى يزيل عنه عاقبة الموت ويُجدد طبيعته التي فسدت لترجع مرة أخرى إلى نقائها وبهائها.